الصفحة 85 من 109

النبوة عندهم جزاء لفعل، وتوابا على عمل؛ أن يعطى كل عاملٍ مثل عمل محمد صلى الله عليه وسلم ثواباً مثل ثوابه، وهي النبوة؛ وهذا كفر. والذي يَدْخُلُ عليهم في هذا القول أكثر من ذلك، وليس هذا كتاب احتجاج، ولا غَرَضُنا فيه معرفة المقالات والاختلاف، ولكن لم يكن بُدٌّ من التحذير عن المذاهب المخالِفة للصواب، والكَشْف عنها مُجْمَلًا. ومِنْ قولهم: إنه عَدْلٌ لم يُفَضِّل أحداً على أحدٍ إلَّا بِعَمَلِه، فليت شِعْرِي ما كان من عمل عيسىٰ صلى الله عليه وسلم حين تَكَلَّمَ في المهد، وما عَمِلَ موسىٰ حين كَلَّمَه. ويَلْزَمُهم أنَّ من فَعَلَ مِثْلَ فِعْلهم أن يُثابَ كَثَوابِهم، والاحتجاج عليهم أكثر من ذلك، وليس هذا مَوْضِعَه. والمقام الثالث: المُفَاتَشَةُ؛ وهي حال الوَرَع، والتوقف عند الشُّبُهات، والتَّوَقِّي هو تَرْكُ ما لا بأس به مخافة أن يَقَعَ فيما به البأس. وقَدْ رَوَى النعمانُ بنُ بَشيرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وحرام بَيِّنٌ؛ وبين ذلك شبهات لا يَعْلَمُها كثير من الناس». ٨٦ - حدَّثنا بذلك سَعْدانُ بنُ نَصْرٍ قالَ: حدَّثنا عمرُ بنُ شَبيبٍ المُسْلِيُّ قال: حدَّثنا عَمْرو بنُ قَيْسٍ المُلَائِيُّ عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، أو قال: سمعتُ عبدَ الملكِ بنَ عُمَيرٍ عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ الأنصاريِّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ، وبَينَهُما مُشْتَبِهاتٌ؛ / [فَمَنِ تَرَكَهُنَّ كانَ أشدَّ اسْتِبْرَاءً لِعِرْضهِ ودِينِهِ، ومَنْ يَرْتَعُ]⁽١⁾ إلى جَنْبِ الحِمَى أوشكَ أن يَرْتَعَ فيه، وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمًى، وإنَّ حِمَى الله محارمه»⁽٢⁾.

--------------------

(١) خرم في الأصل.

(٢) تقدم برقم: ٥٤.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت