فهرس الكتاب
٨٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فَإِذَا جَاءَ العَوْنُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَدْعُوكَ وَتُنَازِعُكَ إِلَى الخَيْرِ ⁽١⁾. ٨٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ نَفْسِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ ⁽٢⁾. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَدْ غَلِطَ فِي الطَّهَارَةِ أَيْضاً قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ القَدَرِ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ كُلَّهُمْ طَاهِرِينَ، وَقُلُوبَهُمْ طَاهِرَةٌ؛ حَتَّى أَحْدَثُوا هُمُ الذُّنُوبَ، فَإِذَا رَجَعُوا عَمَّا أَحْدَثُوا مِنَ الذُّنُوبِ رَجَعُوا إِلَى أَصْلِ مَا فُطِرُوا عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ. وَهَذَا أَيْضاً غَلَطٌ، لأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَخْتَصُّ أَحَداً دُونَ أَحَدٍ، وَمِنْ عَدْلِهِ زَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمْ، وَمِنْ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَيُفَضِّلُ بَعْضاً عَلَى بَعْضٍ. وَمِنْ قَوْلِ هَؤُلاءِ: أَنَّ المَرْءَ يُزَكِّي نَفْسَهُ بِعَمَلِهِ دُونَ عِصْمَةِ خَالِقِهِ، وَكَذَا قَوْلُ: لَنْ يَعْدُوَ الخَلْقُ مَا خُلِقُوا / [ ] ⁽٣⁾ وَهَذَا يَطُولُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الحَدِيثِ. [وَيَلْزَمُ مَنْ] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَخْتَصُّ أَحَداً وَنَفَى الخُصُوصَ أَنْ يَقُولَ: [إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ] جَلَّ لَمْ يَخْتَصَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ فَضَّلَهُ عَلَى إِبْلِيسَ. وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضاً أَنْ تَقُولَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِ مُحَمَّدٍ أَنْ كَانَتْ
--------------------
(١) رواه من طريق أبي خزيمة به: ابن أبي حاتم في تفسيره؛ رقم: ١١٧٠٤.
(٢) رواه من طريق حبيب به: أحمد في الزهد؛ رقم: ١٧٦٨.
(٣) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.