الصفحة 83 من 109

وقالت فرقة أخرى في الطهارة: إنما أراد منا طهارة قلوبنا، فإذا كُنَّا كذلك لم يَضُرَّنَا مع ذلك شيء، وهذا أيضاً غَلَطٌ. وقال⁽١⁾ فِرْقَةٌ: بل الطهارة أن تَطْهُرَ القلوب من الخواطر بذكرها، والنُّفُوسُ من عملها ومَحَبَّاتِها؛ حتى تصيرَ لها مُبْغِضاً بعد المحبة لها. وقد زعم بعض البَصْرِيِّين أنَّ النفس لا تَطْهُرُ أبداً من محبة الذنوب، لأنها بذلك مُخْتَبَرَةٌ مُمْتَحَنَةٌ؛ فلا تزولُ خِبْرَتُها ما دامت في هذه الدار، ولَها الفَضْلُ في مجاهدة نفوسها ومَنْعِها مَحْبُوبَها. وقالت طائفةٌ: بل قد تَطْهُرُ، يُثَبِّتُها الله على صِدْق التوبة، وصحة المفارقة بالجوارح؛ طهارة القلب والنفس حتى يَبْغُضَ إليها ما كان لها مُحَبَّاً، ويُخَفَّفَ ما كان عليها ثقيلاً، ويُحَوِّلَ الله مَحَبَّتَه إلى الطاعة وذِكْرِه، فتكون في ذلك لَذَّتُه، ويَرْفَعَه عن حال المجاهدة والمكابدة إذْ حَلَّ في الطهارة. قالوا: وكذلك قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، قالوا: فمن الهداية الموافقة / [ ] ⁽٢⁾، ومحبة الذنوب من السيئات، وبُغْضُها ومحبة [التوبة] ⁽٣⁾ من الحسنات، وقوله أيضاً: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. وكان من حُجَّةِ من قال: إن النفس لا تَطْهُرُ؛ قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. وكان من حجة من قال: إنها تَطْهُرُ؛ قول الله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾، ثم اسْتَثْنَى نفوساً فقال: ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾؛ فدَلَّ على أنَّ [النفس] ⁽٤⁾ المرحومةَ معصومةٌ عن الأمر بالسوء.

--------------------

(١) كذا في الأصل، وهو صحيح في اللغة.

(٢) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٣) خرم في الأصل.

(٤) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت