الصفحة 87 من 109

٢١ - حدثنا إبراهيم بن مالك البزار قال: حدثنا الحنيني عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جَدِّه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» ⁽١⁾.

فَهَذِهِ حَالُ مُفَاتَشَةِ العلمِ في الحلال والحرام مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ في المحارمِ، ثُمَّ مُفَاتَشَةُ الأسرارِ عَلَى خَبَايَا النفوسِ وَالبَقَايَا عَلَيْهَا / [ ] ⁽٢⁾ أسرارها، وَيَكْشِفُ عَنْ مُخَبَّآتِهَا [ ] ⁽٣⁾ الوَاهِنَةِ.

وَاكْشِفْ لَهَا قِنَاعَ النَّصِيحَةِ وَأَنَا زَعِيمُكَ بالظَّفَرِ وَ [النجاةِ من الهلاك] ⁽٤⁾؛ فإِنَّ الناسَ إِنَّمَا أُتُوا مِنْ قِبَلِ مُسَامَحَةِ نُفُوسِهِمْ في مَحْبُوبِهَا، وَإِيثَارِهَا في شَهَوَاتِهَا، وَسَعْيِهِمْ إِلى جَسِيمِ الأمورِ بِالْهَوْنَيْنَا، فلذلك لَمْ يَنْجَحُوا فِيمَا قَصَدُوا، وَلَمْ يَنْجَحُوا فِيمَا طَلَبُوا؛ فَضَلَّ سَعْيُهُم، وَبَطَلَ كَيْدُهُمْ، وَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لهم، وَلَوَجَبَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ المَعُونَةُ.

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ مُفَاتَشَتِهَا، وَعَرَفْتَ مُنْجِيَاتِهَا، وَأَشْرَفْتَ عَلَى طَرَائِقِهَا؛ فَحِينَئِذٍ حَاسِبْهَا بِمَا لَهَا مِمَّا عَلَيْهَا، ثُمَّ اقْتَصَّ مِنْهَا لَهَا؛ فَلَا تُسَامِحْهَا فِيمَا عَلَيْهَا، وَلَا تُشَاحَّهَا فِيمَا لَهَا؛ حَتَّى تُوَفِّيَهَا وَتَسْتَوْفِيَ مِنْهَا، فَعَسَى أَنْ تُخَلِّصَهَا فَتُحْيِيَهَا.

قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾؛ فَأَحْيِهَا بِالقِصَاصِ فَتُهَزِّلَهَا مِنَ الحرامِ كَمَا مِنْه أَسْمَنْتَهَا، وَتُجْمِعَهَا عَنِ الغَفْلَةِ كَمَا فِيهَا أَهْمَلْتَهَا، وَتُشْهِرَهَا في الخدمةِ كَمَا في المعصيةِ أَشْهَرْتَهَا، وَتَشْغَلَهَا بالطاعة

--------------------

(١) رواه من طريق الحنيني به: الطبراني في المعجم الكبير؛ رقم: ٢٥.

(٢) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٣) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٤) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت