الصفحة 108 من 119

4 - (قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 32)

هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة فعلامة محبة الله اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه فكأنه قيل ومع ذلك فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها فأجاب بقوله: (قل أطيعوا الله والرسول) بامتثال الأمر واجتناب النهي وتصديق الخبر فإن تولوا عن ذلك فهذا هو الكفر والله لا يحب الكافرين ...

5 - (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران: 57)

إن حكمة الله العادلة اقتضت أن من تمسك بالدين نصره الله النصر المبين؛ وأن من ترك أمرَه ونهيَه ونبذ شرعَه وتجرَّأ على معاصيه أن يعاقبه ويسلط عليه الأعداء والله عزيز حكيم .. ثم بين ما يفعله بهم (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وهذا الجزاء عام لكل من اتصف بهذه الأوصاف من جميع أهل الأديان السابقة ثم لما بعث سيد المرسلين وخاتم النبيين ونَسخت رسالتُه الرسالاتِ كلَّها ونَسخ دينُه جميعَ الأديان صار المتمسكُ بغير هذا الدين من الهالكين ...

6 - (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران: 140)

(وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم وتقاعدوا عن القتال في سبيله ...

7 - (وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) ... (النساء: 36)

(إن الله لا يحب من كان مختالا) أي: معجبا بنفسه، متكبرا على الخلق .. (فخورا) يثني على نفسه ويمدحها، على وجه الفخر والبطر، على عباد الله. فهؤلاء، ما بهم من الاختيال والفخر، يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله (الذين يبخلون) أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. (ويأمرون الناس بالبخل) بأقوالهم وأفعالهم. (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) أي: من العلم الذي يَهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون، فيكتمونه عنهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت