فهرس الكتاب
ويظهرون لهم من الباطل، ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال، والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم، وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى: (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) أي: كما تكبروا على عباد الله، ومنعوا حقوقه، وتسببوا في منع غيرهم، من البخل، وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم، والخزي الدائم. فعياذا بك اللهم من كل سوء
8 - (وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا)
(ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) . «الاختيان» و «الخيانة» بمعنى الجناية، والظلم، والإثم، وهذا يشمل النهي عن المجادلة، عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة، من حد أو تعزير، فإنه لا يجادل عنه، بدفع ما صدر منه من الخيانة، أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية. (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) أي: كثير الخيانة والإثم. وإذا انتفى الحب، ثبت ضده، وهو البغض، وهذا كالتعليل للنهي المتقدم.
9 - (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (النساء: 148 - 149)
يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، أي: يبغض ذلك ويمقته، ويعاقب عليه. ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة، التي تسوء وتحزن، كالشتم، والقذف، والسب ونحو ذلك فإن ذلك كله، من المنهي عنه، الذي يبغضه الله. ويدل مفهومها، أنه يحب الحسن من القول، كالذكر، والكلام الطيب اللين. وقوله: (إلا من ظلم) أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه، ويشتكي منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غيرَ ظالمه. ومع ذلك، فعفوه، وعدم مقابلته، أولى كما قال تعالى: (َمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40) ...
10 - (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64)
(ويسعون في الأرض فسادا) أي: يجتهدون ويجدون، ولكن بالفساد في الأرض. أي: بعمل المعاصي، والدعوة إلى دينهم الباطل، والتعويق عن الدخول في الإسلام. (والله لا يحب المفسدين) بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم على ذلك ...