الصفحة 110 من 119

11 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة 87)

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروا له، ولا تردوا نعمته بكفرها، أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها. فتجمعوا بذلك بين قول الكذب على الله، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء. والله قد نهى عن الاعتداء فقال: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) بل يبغضهم ويمقتهم، ويعاقبهم على ذلك.

12 - (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)

قوله: (ولا تسرفوا) يعم النهي عن الإسراف في الأكل، وهو: مجاوزة الحد والعادة، وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة، والإسراف في إخراج حق الزرع، بحيث يخرج فوق الواجب عليه، أو يضر نفسه أو عائلته أو غرماءه. فكل هذا، من الإسراف الذي نهى الله عنه؛ وقال: (إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) والذي لا يحبه الله، يبغضه ويمقت عليه.

13 - (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف31)

(وكلوا واشربوا) أي: مما رزقكم الله من الطيبات (ولا تسرفوا) في ذلك. والإسراف، إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي، ولشره في المأكولات التي تضر بالجسم؛ وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل، والمشارب، واللباس؛ وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام ... (إنه لا يحب المسرفين) فإن السرف يبغضه الله، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، ففي هذه الآية الكريمة، الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما.

14 - (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف: 54)

الدعاء: يدخل فيه، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه (تضرعا) أي: إلحاحا في لمسألة، ودؤوبا في العبادة، (وخفية) أي: لا جهرًا أو علانية، يخاف منه الرياء، بل خفية، وإخلاصا لله تعالى. (إنه لا يحب المعتدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت