فهرس الكتاب
23 - (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور* الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) ) (الحديد 23 - 24)
ويقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم) ، وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق، من خير وشر، فكلها قد كتب في اللوح المحفوظ صغيرها وكبيرها. وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير. وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر. فلا يأسوا ويحزنوا على ما فاتهم، مما طمحت له أنفسهم، وتشوفوا إليه لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لا بد من نفوذه ووقوعه، فلا سبيل إلى دفعه، ولا يفرحوا بما آتاهم الله، فرح بطر وأشر، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم وقوتهم، وإنما أدركوه بفضل الله ومنِّه، فيشتغلوا بشكر من أولى النعم، ودفع النقم، ولهذا قال: (والله لا يحب كل مختال فخور) ، أي: متكبر فظ، معجب بنفسه، فخور بنعم الله، ينسبها إلى نفسه، وتطغيه وتلهيه كما قال تعالى: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (الزمر: 49) *
والآن مع جملة من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيها ناساًَ لا يجبهم الله عز وجل بل يبغضهم، ومن أبغضه كبه على وجهه في النار ... كما بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفاتِ الذميمةَ التي اتصف بها هؤلاء؛ حتى يتخلى عنها أتباعه الصادقين ويتحلوا بمكارم الأخلاق التي بعث ليتممها ... فحيَّ على التحلي بما يجمل ويزين رغبة في التقرب إلى الله تعالى بما يرضيه، بعد التخلي عن كل ما يقبح ويشين رهبة من البعد عن الله جل جلاله بما يسخطه ...
1 -حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ثنا سعدان بن نصر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء ترويه عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير .. وقال أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن ... إن الله يبغض الفاحش البذيء البيهقي
2 -أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة ... ابن حبان