الصفحة 73 من 119

أي: خوان في أمانة الله، كفور لنعمته؛ قال ابن عباس: خانوا الله فجعلوا معه شريكًا وكفروا نعمه. قال الزجاج: من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور.

وقال السعدي رحمه الله:

قوله تعالى: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور)

هذا إخبار، ووعد، وبشارة من الله، للذين آمنوا، أن الله يدفع عنهم كل مكروه. ويدفع عنهم ـ بسبب إيمانهم ـ كل شر من شرور الكفار، وشرور وسوسة الشيطان، وشرور أنفسهم، وسيئات أعمالهم ويحمل عنهم عند نزول المكاره، ما لا يتحملون، فيخفف عنهم غاية التخفيف. كل مؤمن، له من هذه المدافعة والفضيلة، بحسب إيمانه، فمستقل، ومستكثر. (إن الله لا يحب كل خوان) أي: خائن في أمانته، التي حمله الله إياها، فيبخس حقوق الله عليها، ويخونها، ويخون الخلق. (كفور) لنعم الله، يوالي الله عليه الإحسان، ويتوالى منه الكفر والعصيان. فهذا لا يحبه الله، بل يبغضه ويمقته، وسيجازيه على كفره وخيانته، ومفهوم الآية، أن الله يحب كل أمين قائم بأمانته، شكور لمولاه.

18 - (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) (القصص: 76)

قال القرطبي رحمه الله:

قوله تعالى: (إن قارون كان من قوم موسى) لما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (القصص: 60) بين أن قارون أوتيها واغتر بها ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه ...

قال النخعي وقتادة وغيرهما: كان ابن عم موسى لحا؛ وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب؛ وموسى بن عمران بن قاهث وقال ابن إسحاق: كان عم موسى لأب وأم وقيل: كان ابن خالته ولم ينصرف للعجمة والتعريف وما كان على وزن فاعول أعجميا لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة، فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان اسما لمذكر نحو طاوس وراقود قال الزجاج: ولو كان قارون من قرنت الشيء لانصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت