فهرس الكتاب
قوله تعالى: (فبغى عليهم) بغيه أنه زاد في طول ثوبه شبرا؛ قاله شهر بن حوشب وفي الحديث:"لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا"ـ وقيل: بغيه كفره بالله عز وجل؛ قاله الضحاك ـ وقيل: بغيه استخفافه بهم بكثرة مال وولده؛ قاله قتادة ـ وقيل: بغيه نسبته ما آتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته؛ قاله ابن بحر ـ وقيل: بغيه قوله: إذا كانت النبوة لموسى والمذبح والقربان في هارون فمالي! فروى أنه لما جاوز بهم موسى البحر وصارت الرسالة لموسى والحبورة لهارون؛ يقرب القربان ويكون رأسا فيهم، وكان القربان لموسى فجعله موسى إلى أخيه، وجد قارون في نفسه وحسدهما، فقال لموسى: الأمر لكما وليس لي شيء، إلى متى أصبر؟ قال موسى: هذا صنع الله .. قال: والله لا أصدقنك حتى تأتي بآية؛ فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصاه، فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها، وكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا وإذا بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر - وكانت من شجر اللوز - فقال قارون: ما هو بأعجب مما تصنع من السحر .. (فبغى عليهم) من البغي وهو الظلم
وقال يحيى بن سلام وابن المسيب: كان قارون غنيا عاملا لفرعون على بني إسرائيل فتعدى عليهم وظلمهم وكان منهم
وقول سابع: روي عن ابن عباس قال: لما أمر الله تعالى برجم الزاني عمد قارون إلى امرأة بغي وأعطاها مالا، وحملها على أن ادعت على موسى أنه زنى بها وأنه أحبلها؛ فعظم على موسى ذلك وأحلفها بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت فتداركها الله فقالت: أشهد أنك بريء، وأن قارون أعطاني مالا، وحملني على أن قلت ما قلت، وأنت الصادق، وقارون الكاذب ... فجعل الله أمر قارون إلى موسى، وأمر الأرض أن تطيعه ... فجاءه وهو يقول للأرض: يا أرض خذيه؛ يا أرض خذيه .. وهي تأخذه شيئا فشيئا .. وهو يستغيث: يا موسى .. ! إلى أن ساخ في الأرض، هو وداره وجلساؤه الذين كانوا على مذهبه ..
وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى: استغاث بك عبادي فلم ترحمهم، أما أنهم لو دعوني لوجدوني قريبا مجيبا ابن جريج: بلغنا أنه يخسف بهم كل يوم قامة، فلا يبلغون إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة، وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج: حدثني إبراهيم بن راشد قال حدثني داود بن مهران عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: لقي قارون يونس في ظلمات البحر، فنادى قارون يونس، فقال: يا يونس تب إلى الله، فإنك تجده عند أول قدم ترجع بها إليه .. فقال يونس: ما منعك من التوبة؟ فقال: إن توبتي جعلت إلى ابن عمي فأبى أن يقبل مني ..
وفي الخبر: إذا وصل قارون إلى قرار الأرض السابعة نفخ إسرافيل في الصور .. والله أعلم ...
قال السدي: وكان اسم البغي سبرتا، وبذل لها قارون ألفي درهم ـ وقال قتادة: وكان قطع البحر مع موسى وكان يسمى المنور من حسن صورته في التوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري.
قوله تعالى: (وآتيناه من الكنوز) قال عطاء: أصاب كثيرا من كنوز يوسف عليه السلام ... وقال الوليد بن مروان: إنه كان يعمل الكيمياء ... (ما إن مفاتحه) ="إن"واسمها وخبرها في صلة"ما"و"ما"مفعولة"آتيناه"قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلات؛ إنه لا يجوز أن تكون صلة الذي وأخواته"إن"وما عملت فيه، وفي القرآن (ما إن مفاتحه) وهو جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، ومن قال مفتاح قال