الصفحة 76 من 119

وقال الزجاج: المعنى لا تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدي حقه ... وقال مبشر بن عبدالله: لا تفرح أي لا تفسد قال الشاعر: ... إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع

أي أفسدتك وقال أبو عمرو: أفرحه الدين أثقله وأنشده:

إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع

وأفرحه سره فهو مشترك قال الزجاج: والفرحين والفارحين سواء وفرق بينهما الفراء فقال: معنى الفرحين الذين هم في حال فرح، والفارحين الذين يفرحون في المستقبل وزعم أن مثله طمع وطامع وميت ومائت ويدل على خلاف ما قال قول الله عز وجل: (إنك ميت وإنهم ميتون) (الزمر: 30) ولم يقل مائت وقال مجاهد أيضا: معنى ... (لا تفرح) لا تبغ. (إن الله لا يحب الفرحين) أي البطرين؛ قاله مجاهد والسدي (إن الله لا يحب الفرحين) أي الباغين وقال ابن بحر: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين ...

وقال ابن كثير رحمه الله:

قوله تعالى: (إِنّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىَ فَبَغَىَ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْفَرِحِينَ *)

قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال (إن قارون كان من قوم موسى) قال: كان ابن عمه, وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام. قال ابن جريج: هو قارون بن يصهر بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث. وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عم موسى بن عمران عليه السلام, قال ابن جريج: وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه, والله أعلم. وقال قتادة بن دعامة: كنا نحدث أنه كان ابن عم موسى, وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة, ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري, فأهلكه البغي لكثرة ماله. وقال شهر بن حوشب: زاد في ثيابه شبرًا طولًا ترفعًا على قومه.

وقولهتعالى: (وآتيناه من الكنوز) أي الأموال (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) أي ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها. قال الأعمش عن خيثمة: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود, كل مفتاح مثل الإصبع, كل مفتاح على خزانة على حدته, فإذا ركب حملت على ستين بغلًا أغر محجلًا, وقيل غير ذلك, والله أعلم.

وقوله: (إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) أي وعظه فيما هو فيه صالحو قومه, فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه, يعنون لا تبطر بما أنت فيه من المال, (إن الله لا يحب الفرحين) قال ابن عباس: يعني المرحين. وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.

وقال السعدي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت