الصفحة 3 من 23

قال الأعمش [12] : قال ليَ الحَكَمُ [13] : «لو سمعتُ هذا الحديثَ منك قبل اليومِ؛ ما كنتُ أفتي في كثيرٍ مما كنتُ أفتي» .

ورُوي عن ابن عباسٍ نحوُ قول ابن مسعود [14] .

وقال أبو حَصين عثمان بن عاصمٍ: «إنّ أحدَهم ليُفْتي في المسألةِ، ولو وَرَدَتْ على عمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه لجَمَع لها أهلَ بدرٍ!» [15] .

وكان مالك بن أنس يقولُ: «من أجاب في مسألةٍ، فينبغي من قبل أن يجيبَ فيها أن يعرضَ نفسَهُ على الجنةِ أو النارِ، وكيف يكونُ خلاصُه في الآخرةِ، ثم يجيبُ فيها» [16] .

قال النووي: «قال الصَّيْمَرِيُّ والخطيبُ: وقلَّ مَن حَرَصَ على الفُتْيا وسابَقَ إليها وثابَرَ عليها إلا قلَّ توفيقُهُ، واضطرب في أمره. وإن كان كارهًا لذلك غيرَ مُؤْثِرٍ له ما وَجد عنه مَنْدوحةً، وأحال الأمرَ فيه على غيره؛ كانت المعونةُ له من الله أكثرَ، والصَّلاحُ في جوابه أغلبَ.

واستدلاَّ بقولِه صلى الله عليه وسلم في الحديثِ الصحيح:"لا تسألِ الإمارةَ؛ فإنك إن أُعْطِيتَها عن مسألةٍ أُوكِلْتَ إليها، وإن أُعْطِيتَها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها" [17] [18] .

من صفات المفتي:

وقال النووي أيضًا: «وينبغي أن يكونَ المفتي ظاهرَ الوَرَع، مشهورًا بالدِّيانة الظاهرة، والصِّيانة الباهرة. وكان مالكٌ رحمه الله يعمل بما لا يُلْزِمُهُ الناسَ، ويقول: لا يكونُ عالمًا حتى يعملَ في خاصَّةِ نفسِهِ بما لا يُلزمه الناسَ ؛ مما لو تَرَكَهُ لم يأثمْ، وكان يحكي نحوَهُ عن شيخِه ربيعةَ» [19] [20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت