الصفحة 60 من 91

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض كلامه في الاتحادية: ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم وذب عنهم أو اثنى عليهم أو عظم كتبهم أو عرف بمساعدتهم أو معاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم فإن القيام على هؤلاء من الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق كثير من المشائخ والعلماء والملوك والأمراء وهم يسعون في الأرض فسادًا 120 .

أقول: أما من يقول إن هذا من الغيبة فإنه إما أن يكون لا علم له وإما أن يكون ملبسًا فإن الرد على أهل البدع والأهواء والانحرافات أجمع العلماء على شرعيته ولذلك قال الإمام النووي - إنه جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة 121 .

ولا يظن ظان أن أبا عبد الرحمن لا يعرف حرمة أعراض المسلمين فالعلماء هم أعرف الناس بذلك على الإطلاق فقد قال رحمه الله في بعض دروسه: اجمع من يعتد به على شرعية الجرح والتعديل وقلنا (شرعية) لأنه قد يكون واجبًا أو مباحًا أو محرمًا والأصل في أعراض المسلمين التحريم.

إذًا فأبو عبد الرحمن يعلم جيدًا حرمة أعراض المسلمين وإنما يرى أن هذه من الجهاد في سبيل الله بل أفضل من الجهاد ولذلك قال في وصيته: (ولعله قد قدر الله أن أموت على فراشي وكنت أرغب أن يختم لي بالشهادة مع الدعوة والحمد لله على ما قدر الله على أنه قد قال غير واحد من العلماء أن الرد على أهل البدع بمنزلة الجهاد في سبيل الله بل أفضل من الجهاد في سبيل الله ) .

أقول وبعد ما تقرر لدينا من منهج علماءنا المتقدمين والمتأخرين أنه يجب الرد على أهل البدع وأنه لا تذكر محاسنهم وأنه يجب عقوبة من ذب عنهم لندخل على ما أردنا ذكره من جرح الطوائف والرجال فأقول وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت