فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

إنهما مصطلحان يحيا تحت ظلالهما الخلق _ لا ثالث لهما _ مهما ابتدع الناس من المسميات والمصطلحات، هما مصطلح الدنيا ومصطلح الآخرة فأهل المصطلح الأول يحيون في ظلاله بمفهوم المصلحة الدنيوية فحسب مهما تعددت أشكالها وألوانها ، فبها يفترقون و عليها يجتمعون ، ومن أجلها دائمًا يتصارعون ، والغلبة دومًا للأقوى الذي يمتلك من أساليب المكر والخديعة والخيانة والمكيدة ما يتفوق بها على أقرانه في هذا الصراع ، ولا مجال بالطبع في هذا الصراع لأصحاب القلوب أو من لديه حتى ولو بقايا آثارٍ من ضمير !! إذ سوف يُفتك به منذ الوهلة الأولى في خضم التسابق على افتراسه من الجميع ، وعلى هذا فلا مجال للحياة تحت ظلال هذا المصطلح إلا لأصحاب الفطر المنكوسة و القلوب السوداء المتعفنة ، والطباع الجشعة المتوحشة ، الممعنين في ألوان الفجور والمعاصي حتى أتخمت صدورهم من ألوان الضلالة والظلمة ، فهؤلاء أموات في صورة أحياء ، ووحوش في صورة آدميين ، وجمادات في صور متحركة ، يزداد وهنهم بإمعانهم في المعاصي ، وهم يحسبون أنهم يزدادون قوة ، حتى صارت حياتهم منبعًا للشقاء والتعاسة من ظلمة المعاصي ، وهم يلهثون وهمًا وراء أسباب السعادة التي تخيل لهم كالسراب ، حتى إذا ما سبقهم قطار الأيام ، صاروا إلى حفرة من الهول والفزع ، بعدما تبددت منهم آمال دنياهم ، وضاعت منهم فرصة الفوز بأخراهم ، فعليك إذا ما اخترت أن تحيا تحت ظلال مصطلحاتهم أن تتهيأ يومًا ما لتكون حياتك نموذجًا طبق الأصل من حياتهم _ عياذًا بالله _ ولا تلومن حينئذٍ إلا نفسك ، إن كان لديك حينها بقية من الإحساس أو الشعور الذي توجه به اللوم إلى نفسك ، ولا أظن أن مثل ذلك يبقى لك !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت