فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 37

وهذا الفهم المحدود في حقيقة الأمر ناتج عن مزيج من الأخطاء المركبة ، سواء تلك التي تولت كبرها وسائل إعلامنا _ فاقدة الهوية _ التي فتحت الباب على مصراعيه للمادة الإعلامية الصهيونية ، كي تخترق عقول وقلوب أبناء أمتنا ، موجهة لهم خطاب واحد ، مفاده أن التقدم والحضارة يتلخصان في الاتباع الأعمى للغرب في كل خطواته ، وأخذ كل ما لديهم من الغث والثمين ؛ وأن التخلف التأخر يكمن في التمسك بأي شيء يمت للدين بصلة _ في إشارة لما وصفه الكفار من قبل بأنه أساطير الأولين _ حتى تم الافتتان التام بالغرب ، وصاروا مضربًا للمثل العليا ، ونموذجًا للإنسان الحضاري ، على الرغم مما هم عليه من الكفر والفجور ، والشذوذ الجنسي والانحطاط الأخلاقي !! ويرجع السبب بالطبع في هذا التردي إلى إعلامنا المتحضر ، الذي ما فتئ يجلب للأمة أنواع الرذائل على اختلاف ألوانها وأشكالها ؛ لتدمير عقول وقلوب أبناء أمتنا ، إذ لم يكن في الحسبان يومًا ما، أن يتبوأ سفلة الخلق هذه المكانة ؛ لولا ما قدمه لهم إعلامنا الممعن إخلاصًا لوطنيته !!

والحق لمن يريد أن يزن الأمور بميزان العقل المطلق ، يجد أنه ليست هناك أي ثمة حاجة للتقدم العلمي أن يتحلل من الدين، أعني بذلك أن التكنولوجيا التي أوصلتنا لصناعة الطائرات ، لا تكمن في هذه الملابس الخليعة التي ترتديها مضيفات الطائرة ، حين تقدم للركاب المشروبات ، كما أنها لا تكمن في كؤوس الخمور التي يتناولها رجال الأعمال على متن الدرجة الأولى ، بالإضافة إلى أنها لن تتوقف كذلك إذا ما ركب بداخلها رجل يرتدي ثوبًا على السنة أو بدلة برابطة عنق ، وإنما كل ذلك مجرد تقليد أعمى للغرب ، ولا يمت إلى تطور الحياة بصلة ، ولكنه فقط إرث التخلف الذي ورثناه عن إعلامنا الحائز على أعلى مراتب العمالة والخيانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت