فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 131

لقد كان الصحابة غاضبين أشد الغضب من موقف حاطب، ويريدون له عقابا ليكون عبرة لغيره، ولكن النبي بلمسته العادلة والحانية، علمهم ألا يأخذهم الغضب بعيدا عن العدل حين يعالجون الأخطاء غير المبيتة، وأن يوازنوا بين حسنات الناس وسيئاتهم، بين أعمالهم الكريمة وبين أخطائهم.

هذا المنطق في العدل قد لا يتبينه الكثيرون في خضم الحياة، ولكن ما أحوج الناس إليه في علاقاتهم الإنسانية بشتى أنواعها، بين الزوجين، وبين الآباء و أبنائهم، بين المعلم والمتعلم.

العدل العام:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث على العدل في كل مواقف الحياة، وفي كل الشؤون، ومع كل الناس، ومن ذلك دعوة النبي للعدل فيما يلي:

العدل مع الأبناء:

عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضِيَ اللَّه عنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني هذا غُلامًا كَانَ لي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم:"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذا؟"فَقَال: لا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"فأَرْجِعْه." (متفقٌ عليه) .

وإذا كان النبي حريصا على أن يعلمنا العدل بين الأبناء، فهو كذلك حريص على أن يعلمنا كيف نعدل مع الناس كافة. فهاهو النبي يأمرنا بالعدل مع من يعمل تحت أيدينا. فإذا كان النبي يوصينا بالرحمة بهم في قوله:"ولا تكلفوهم ما لا يطيقون."، فإنه كذلك يأمرنا بالعدل المطلق معهم حين يقول لنا:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه." (رواه ابن ماجة) .

إنها وصية لنا بإعطاء كل ذي حق حقه، لئلا يوجد بيننا مدخل للظلم، وبخس الناس حقوقهم.

الرسول يحث على العدل:

أحاديث النبي التي تحث على العدل ما أكثرها، فهي قبس من نور يوجهنا نحو الطريق المستقيم، ويدفع بنا نحو القيم السامية. فمن حاز العدل، حاز نصيبا وافرا من بقية الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت