فهرس الكتاب
ويبرر هؤلاء حكمهم ذلك بأن النبي تزوج عائشة وهي بنت تسع سنين، وأنه تزوج زينب وهي زوجة ابنه بالتبني.
وحين نرد على هؤلاء، سنجد أن ما بنوا عليه أحكامهم، كلام باطل. فلابد وأن ننظر إلى عموم زيجات النبي، لنتمكن من الحكم العادل والصائب. ويجب النظر إلى عموم حياة النبي وإلى شخصيته وأخلاقه وتعامله مع العدو قبل الصديق.
زواجه من خديجة رضي الله عنها:
ها هو محمد صلى الله عليه وسلم، ابن الخمسة وعشرين عاما يتزوج من امراة تكبره بخمسة عشر عاما. وعلاوة على ذلك، فهي أرملة؛ سبق لها الزواج مرتين. وهو البكر الذي لم يتزوج من قبل. لم يعرف عنه أنه اتجه بقلبه أو بجسده لامرأة، كما كان حال العرب آنذاك، بل كان الطهر والعفاف شيمته. والنبي لم يتزوج على خديجة في حياتها، بل ظل معها خمسة وعشرين عاما، يحبها وتحبه، وعاش معها أجمل قصص الحب الزوجية. وكانت حاملة سره، وكانت من يبث إليها أفراحه وهمومه. وحين نزل الوحي على محمد، كانت هي أول من يلجأ إليه ويحكي له. ولما ماتت، حزن حزنا شديدا ومتواصلا، وسمي العام الذي ماتت فيه بعام الحزن لشدة حزنه علي فراقها. وظل يذكرها بالخير. وحين كانت عائشة تتكلم في حقها بأي كلمة، كان النبي يغضب لخديجة غضبا شديدا. لم يكن ليجامل عائشة على حساب زوجته التي ماتت ووراها التراب، بل ظل قلبه ينبض بحبها رغم غيابها. ولقد توفيت خديجة والنبي صلى الله عليه وسلم في عمر الخمسين. وتزوج النبي بعد ذلك بعامين. وأول ما تزوج النبي بعد خديجة، تزوج من سودة وهي الأرملة العجوز الطاعنة في السن.
لماذا لم يتزوج من شابة صغيرة فاتنة الجمال، إذا كان كما يدعون رجلا شهوانيا يحب التعدد؟
لماذا لم يتزوج من بكر بعدما وارى الثرى خديجة رضي الله عنها؟
لابد وأن ما كان يدفعه للزواج من هذه المرأة، هدف أسمى من الشهوات والرغبات.
فهل ظهرت الشهوة فجأة في هذه السن؟
وحين تظهر الشهوة، هل تظهر تجاه امرأة عجوز؟