فهرس الكتاب
ونحن هنا في هذا البحث، نورد ما روته كتب السيرة عن ظروف زواجه صلى الله عليه وسلم بكل من زوجاته، لنرى أسباب ذلك، ولنرى إنسانية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
زواجه من سودة رضي الله عنها:
لقد كانت سودة أرملة تعيش وحدها بعد وفاة زوجها بعد رجوعهما من الحبشة. فأراد النبي أن يواسيها ويخفف عنها، ويؤازرها وهي أول أرملة في الإسلام. فأراد النبي أن يسن سنة حسنة ليتعلم الناس الرفق بالأرامل والاهتمام بهن. وقد كانت أما لستة صبية، فأراد النبي أن يضمهم إليه ويرعاهم. كذلك، فقد أراد النبي زوجا حنونا ترعى بناته بعد رحيل أمهن عنهن. أراد لهن زوجة ترعى شؤونهن.
فحين سعت خولة بنت حكيم السلمية إلى تزويج النبي، قالت له: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلّة لفقد خديجة. فأجاب صلى الله عليه وسلم:"أجل، كانت أم العيال وربة البيت."فقالت يا رسول الله: ألا أخطب عليك ؟""
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ولكن - من بعد خديجة؟"فذكرت له عائشة بنت أبى بكر، فقال الرسول:"لكنها ما تزال صغيرة."فقالت: تخطبها اليوم ثم تنتظر حتى تنضج. فقال الرسول:"ولكن من للبيت ومن لبنات الرسول يخدمهن؟"فقالت خولة:"إنها سودة بنت زمعة. فتم الزواج، ودخل بها صلى الله عليه وسلم بمكة."
زواجه من عائشة رضي الله عنها:
ثم بعد ذلك، تزوج النبي بعائشة رضي الله عنها، تلك الزيجة التي أثارت حول زيجات النبي الكثير من الجدل. فقد كانت عائشة حين تزوجها النبي ابنة تسع سنين. ربما يقول بعض الناس: كيف لفتاة صغيرة تتزوج في مثل هذا العمر، بل كيف لرجل في هذه السن أن يتزوج بفتاة تصغره بكل هذه السنوات؟