فهرس الكتاب
والجواب أننا يجب أن نننظر للأمر نظرة شمولية. ولننظر إلى الواقع الاجتماعي الذي كان يعيش فيه النبي في ذلك الوقت. فقد كانت طبيعة العرب أنهم يزوجون بناتهم في سن صغيرة جدا، بل إن عائشة نفسها كانت مخطوبة قبل النبي لمطعم بن عدي، ولكنه كان رجلا كافرا شديد الكراهية للإسلام، فقرر أبو بكر ألا يزوجه ابنته. لماذا لم يضع المتهمون للنبي، هذه المسألة نصب أعينهم؟ وهي أن عائشة إن لم تكن قد تزوجت النبي في هذه السن الصغيرة، فقد كانت ستتزوج غيره. فهل إذا تزوجت عائشة بغير النبي، كان سيصبح ذلك أمرا مقبولا؟!
هناك أمر آخر لم يلتفت إليه هؤلاء المنتقدون للنبي؛ وهو أن الفتاة (كما يخبرنا أهل العلم الحديث) في البلاد الحارة تبلغ مبلغ النساء قبل مثيلاتها في البلاد الباردة. فإذا كانت النساء في الغرب يقمن العلاقات ويتزوجن في سن الحادية عشرة والثالثة عشر وأحيانا قبل ذلك، فلماذا ننكر أن تتزوج من في سن التاسعة إذا كانت قد بلغت، وإذا كانت هذه هي طبيعة بيئتها التي تحيا فيها؟!
ولو تعمقنا أكثر في تلك البيئة، لوجدنا أن مثل هذا الوضع، كان طبيعا ومنتشرا ومألوفا. فقد عرض أبو بكر ابنته حفصة على عمر ليتزوجها وهي الشابة الصغيرة، بينما كان عمر شيخا عجوزا.
والذي يجب أن يعرفه الناس عن هذه الزيجة، أنها كانت بوحي من السماء، ولم تكن باختيار النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها:"أريتك في المنام ثلاث ليالٍ. جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك؛ فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله، يمضه." (رواه مسلم) .
أي أن زواج النبي بعائشة، كان بوحي من الله عز وجل، وهذا ما تقتضيه ضروريات أمر النبوة. فلابد من وجود شخص ما، يحكي ما يحدث في بيت النبوة من مواقف النبي. فالناس يعلمون ما يحدث بين أيديهم، ولكن كيف بحياة النبي الخاصة؟