فهرس الكتاب
فالله عز وجل أراد بزواج الرسول من السيدة عائشة وهي في هذه السن الصغيرة أن تتعلم منه أمور الدين لتنقلها إلى لأمة فيما بعد. وبالفعل، فقد عاشت عائشة رضي الله عنها بعد النبي، اثنين وأربعين عاما تنشر العلم، وتروى الأحاديث، وتعلم.
ولقد كانت عائشة أكثر من روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والعجيب أن المغرضين يحاولون الآن النيل من النبي من خلال هذه الزيجة، ولو كان المجتمع الجاهلي رأى فيها عيبا أو نقيصة في حق النبي، لما توانى عن إظهارها، وهو المجتمع الذي عادى النبي واتهمه بكل ما ذهب إليه خياله، فقالوا عنه تارة إنه مجنون، وتارة كاهن، وتارة شاعر. لماذا لم يتهم هذا المجتمع النبي حين تزوج من عائشة؟
زواجه من حفصة رضي الله عنها:
بعد ذلك، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولزواج حفصة من النبي قصة تذكرها السيرة لنا؛ حيث توفي عنها زوجها حنيس بن حذافة في غزوة أحد، فأصبحت حفصة أرملة وهي في ريعان شبابها، فحزن عمر لحال ابنته، فعرض على أبي بكر الزواج منها ولكن أبا بكر لزم الصمت، فعرضها على عثمان، فأخبره بأنه لا حاجة له في الزواج. وهنا، حزن عمر حزنا شديدا، فذهب للنبي وأخبره بموقف أبي بكر وعثمان.
فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه قائلا:"يتزوج حفصةَ خيرٌ من عثمان ويتزوج عثمان خيرًا من حفصة." (رواه مسلم) .
هذه ظروف زواج النبي بحفصة، فكيف لأحد أن يقول إنه يتزوج لشهوة في نفسه، وهو الذي تزوج حفصة تطييبا لخاطر صديقه عمر رضي الله عنه!
زواج النبي من أم سلمة:
توفى عنها زوجها وترملت ولديها من الأبناء من تعجز عن تلبية احتياجاتهم ومراعاة شؤونهم وحدها، فحزنت حزنا شديدا لفراق ذلك الزوج الحنون، فطلب منها النبي أن تسترجع وتطلب من الله أن يبدلها خيرا منه، ولكنها ردت بتعجب: أنى لي بمثل أبي سلمة؟