فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 131

والبعض يذهب في أمر زواج النبي من زينب مذهبا عجيبا؛ فهم يقولون إن النبي وقع في قلبه حب زينب، وهذا ما كان يخفيه في قلبه حين قال الله له وتخفي في قلبك ما الله مبديه، ونحن نفند هذه الأراء العجيبة بهذا التساؤل البسيط: إن زينب ابنة عم النبي وهو الذي زوجها لزيد. ولقد شبت زينب وترعرعت أمامه ، فلماذا لم يتزوجها من قبل وقد كانت أمامه بكرا لن ترفضه لو قبلها، وهو النبي الذي لو طلب الزواج بأي امرأة، لفرحت وهرولت إليه؟

وكيف للنبي أن يكون ذلك مقصده، وهو الذي كان يأمر زيدا بأن يمسك زينبب ولا يطلقها؟ لو كان الأمر كذلك، لفرح النبي واغتنم هذه الفرصة.

ثم كيف لرجل مثل النبي ينهى أن يخبب الناس رجلا على زوجته أو زوجة على زوجها ويفعل هو ذلك؟

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا." (رواه أبو داود) .

وسنجد من خلال هذه الحادثة وتفنيدها أن زواج النبي بزينب رضي الله عنها، كان لغرض إبطال عادة تأصلت في الجاهلية، وكانت بأمر من الله. فالذي تزوج من زينب، محمد النبي، لا محمد الرجل، بينما محمد الرجل، تزوج بقلبه خديجة فقط.

فها هي المصالح الشرعية هي التي تجعل النبي يتزوج من زينب. وهذه المقاصد الشرعية هي التي جعلت النبي يتزوج بكل من أم حبيبة وصفية. فقد كانت كل منهما ابنة أشد أعداء الإسلام، فأراد النبي أن يؤلف قلوبهما، فتزوج من بنتيهما. وكذلك، تزوج النبي من أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ رأس الكفر وأشد أعداء النبي من قريش، تأليفا لقلبه لدخول الإسلام.

زواجه صلى الله عليه وسلم من صفية:

أما صفية رضي الله عنها، فقد كانت ابنة زعيم اليهود حيي بن أخطب؛ والذي كان يكره النبي كراهية لا مثيل لها. تزوجها النبي لأغراض الدعوة ذاتها التي تزوج من أجلها أم حبيبة تأليفا لقلب أبيها، وتأليفا لقلب اليهود وتحبيبا لهم في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت