فهرس الكتاب
كانت صفية إحدى السبايا اللاتي وقعن في الأسر بعد هزيمة يهود بني النضير أمام المسلمين، وكانت من نصيب النبي في الأسر، فأعتقها وتزوجها.
أي رحمة هذه! وأي معاملة كريمة يعامل بها النبي من حوله؟ فهاهو يعتقها أولا ثم يتزوجها.
ألم يكن بإمكان النبي أن يتزوجها دون إرادتها وهي الأسيرة لديه؟
فكما رأينا أن النبي بعد خديجة، كان يتزوج أحيانا لأمور الدعوة، وأحيانا رفقا بمن يتزوج، وتارة أخرى، توثيقا لعلاقات الصداقة بينه وبين أزواجه.
ولماذا كل هذه الهجمة على النبي لأنه تزوج من عدة نساء، وقد فعل هذا كثير من الأنبياء؟ فها هم أنبياء الله: سليمان وداود وإبراهيم، كل منهم عدد الزوجات. فلماذا الهجوم على النبي محمد وحده؟
فمن خلال هذا البحث، نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم - تزوج بطريقتين:
إما لأنه محمد الرجل؛ وبهذه الطريقة تزوج خديجة، و إما لأنه محمد النبي والإنسان، والتي تزوج من خلالها بقية زوجاته.
ونجد كذلك أن النبي عدد زوجاته للأسباب التالية:
تأصيل العلاقة بين الصحابة وتعزيزها، مما يؤدي إلى تماسك الأمة. ويظهر ذلك في زواجه بكل من عاشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر.
الرحمة بالأرامل؛ حيث تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأرامل: السيدة سودة وأم سلمة وأم حبيبة، رحمة بهم وعونا لهن.
لتأليف قلوب أعداء الإسلام وتحبيبهم في الإسلام.
شبهة اختلاق القرآن الكريم:
زعم الزاعمون أن النبي لم يأته وحي من السماء، وأن هناك من كان يملي عليه ما يقول، وأنه ليس رسولا من عند الله.
وهذه الدعاوى قديمة قدم الدعوة الإسلامية، فقد قال أهل مكة مثل ذلك من قبل:
"وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا." (سورة الفرقان 5) .
بل لقد اجتمعوا ليجمعوا أمرهم حول ما يقولونه عن النبي.