فهرس الكتاب
وتفنيدا لهذه الأقوال المجانبة للصواب، نقدم هذه السطور البسيطة؛ لتكشف لنا عن مدى صدق النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه ربه:"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى." (سورة النجم 5) .
فنقول أولا: لو كان النبي لا يوحى إليه من الله عز وجل، ولو كان كاذبا، فلماذا يعاتب نفسه في القرآن، وقد تكرر مثل هذا الأمر في آي القرآن؟! يقول الله عز وجل:"عبس وتولى أن جاءه الأعمى." (سورة عبس 1-2) . وفي هذا معاتبة للنبي لانشغاله عن عبد الله بن أم مكتوم أثناء محاولة دعوة صناديد قريش للإسلام.
لو كان هذا القرآن من عند النبي نفسه، لما وجه العتاب إلى نفسه!
هذا العتاب الذي نجده في القرآن الكريم، برهان منير على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل هناك مفتر يدعي النبوة ويأتي بكلام فيه نقد لذاته؟!
والقرآن مليء بالآيات التي تدلنا على أنه ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو من عند رب العالمين.
يقول الله عز وجل بعد تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة:"سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها." (سورة البقرة 142) .
لو كان هذا القرآن من عند غير الله ومن تأليف محمد، لما قال اليهود كلاما كثيرا حول تحويل القبلة رغم علمهم بهذه الآية؟
ألم يكن أجدر بهم أن يلزموا الصمت، نكاية في محمد، وكي لا يمنحوه الفرصة ليحقق ما يريد؟
وقصة أصحاب الكهف التي سأل اليهود عنها النبي، فأبطأ الوحي في النزول إليه أربعين يوما. ترى لماذا لم يخبرهم النبي بعد سؤالهم مباشرة، طالما أن أنه هو الذي وضع هذا القرآن وألفه؟
وها هو القرآن يخبرنا بمعجزة حقيقة مستقبلية، وهي فوز الروم وانتصارهم في بضع سنين رغم أنهم كانوا منهزمين.
لو كان هذا القرآن من تأليف محمد، لماذا يدخل في الغيبيات والمستقبل وأحداث ربما لا تحدث، فيظهر كذبه وادعاؤه.