فهرس الكتاب
فلا ريب بعد ذلك كله، أن من ينظر إلى هذه الأدلة العلمية بعين محايدة، سوف يتيقن من أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من عند الله العليم الخبير، وليس من عنده صلى الله عليه وسلم.
شبهة نشر محمد دعوته بحد السيف:
كثيرة هي تلك الأقاويل والافتراءات التي تدعي أن النبي نشر الإسلام بالقوة وبحد السيف، وأنه صلى الله عليه وسلم أكره الناس على الدخول في الإسلام. فهل هذه الأقاويل بها ولو شيء بسيط من الصحة؟
إن البراهين العملية واضحة وضوح الشمس، وتدل على كيفية الطريقة التي نشر بها محمد صلى الله عليه وسلم الإسلام، وأنه نشره بالدعوة الرحيمة والحكمة والموعظة الحسنة. وهذا هو المبدأ القرآني الذي أمر الله به نبيه والمسلمين عامة: يقول الله عز وجل:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي." (سورة البقرة 256) .
والآيات في ذلك عديدة، يقول الله عز و جل:
"لكم دينكم ولي دين." (سورة الكافرون 6) .
"فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب." (سورة الرعد 40) .
"فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر." (سورة الغاشية 22) .
والتاريخ أكبر شاهد على طريقة وأسلوب دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، بل إن التاريخ أكبر مفند لهذه الافتراءات.
فلو بدأنا برحلة بسيطة في أعماق التاريخ، حيث بدأت دعوة النبي للإسلام، لوجدناها دعوة مسالمة، سرية لا تعتمد على قوة ولا سلاح، حيث كان يدعو من حوله برفق ورحمة، مما جذب إليه قلوب عظماء قومه ووجهاءهم؛ أمثال أبي بكر، وعثمان، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، والزبير.
ترى ما الذي يدفع سادة القوم لاعتناق مذهب واتباع رجل لا يملك من القوة شيئا بل هو نفسه معرض للتعذيب والاضطهاد؟
ولو أمعنا النظر أكثر وأكثر، لوجدنا أن رحمة النبي وأسلوبه الحسن في الدعوة، جذبا المستضعفين من النساء والرجال نحو دينه ومعتقداته، لما وجدوا في دينه من سعة لهم وتفريجا لهمومهم واستيعابا لإنسانيتهم.