فهرس الكتاب
لا ريب أن لكلام كبار العلماء والفلاسفة وزنا كبيرا، عندما يجمعون على رأي واحد في شخص واحد، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرغم أن هؤلاء العلماء والفلاسفة لم يكونوا يدينون بدين محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك لم يمنعهم من إنصافه والإعجاب بشخصيته والتصديق به.
ونحن في هذا الباب، نسوق طرفا من أقوالهم:
يقول ول ديورانت في كتابه"قصة الحضارة":
"إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس، قلنا إن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقلّ أن نجد إنسانًا غيره حقق ما كان يحلم به، ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه، وكانت بلاد العربي لمّا بدأ الدعوة، صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها، متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته، أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينًا سهلًا واضحًا قويًا، وصرحًا خلقيًا وقوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم... لسنا نجد في التاريخ كله مصلحًا فرض على الأغنياء من الضرائب ما فرضه عليهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لإعانة الفقراء".
ويقول واشنطن إيرفنج في كتابه"حياة محمد":