فهرس الكتاب
ولقد كان النبي يمتثل لأمر الله عز وجل وكلماته:"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر." (سورة الكهف 29) .
ومن يزعم أن النبي أخرج جيوشه لنشر الإسلام بالقوة، لم يقرأ التاريخ جيدا؛ ذلك التاريخ الذي أخبرنا أن هذه الشعوب التي توجهت إليها الجيوش الإسلامية، كانت شعوبا مضطهدة، تسعى للتحرر من أغلال العبودية والظلم الذي يكبلها.
يقول الله عز وجل:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا." (سورة النساء 75) .
والرسول لم يكن ليرضى أن ينشر دعوته بالإكراه. فها هو صلى الله عليه وسلم في مشهد جميل يدل على احترامه لاختيار الإنسان لعقيدته؛ ففي الحديث أن عوف بن الحارث كان ممن قاتل المسلمين مع قومه، حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال:"من يمنعك مني؟"قال صلى الله عليه وسلم:"الله"، فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف، فقال له:"من يمنعك مني؟"قال:"كن خير آخِذ."قال:"تشهد ألا إله إلا الله؟"قال:"لا، ولكن أعاهدك على ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك."فخلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، فجاء إلى أصحابه، فقال:"جئتكم من عند خير الناس." (رواه الإمام أحمد) .
وورد في السيرة أن هذا الرجل كان سببا في إسلام عدد كبير من عشيرته.
ألم يكن بإمكان النبي أن يخيره بين أن يسلم أو يقتل؟
لماذا تركه النبي يختار عقيدته التي يرتضيها لنفسه؟
إنها سماحة الرسول وعدم إكراهه أحدا على اعتناق الإسلام. فياليت من يتكلمون، يقرأون التاريخ بإمعان وتفكر قبل أن يصدروا أحكامهم.
الباب السادس
محمد في عيونهم