فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 131

وإذا استعرضنا الأسباب التي دفعت النبي لغزوة بدر وهي أول غزوة في الإسلام، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مبيتا للنية على القتال والحرب.

كان أبو سفيان قادما من الشام بقافلة عظيمة، فأراد المسلمون استعادة حقوقهم التي سلبتها منهم قريش، فغيرت القافة طريق سيرها، ونجت القافلة، إلا أن أبا جهل أصر إصرارا شديدا على خوض الحرب، ودفع قريش إليها دفعا. وقد قيل لأبي جهل: لقد نجت العير فعد بالنفير، وارجع بالناس الى مكة، فأبى وقال: لا والله لا يكون ذلك أبدا حتي تنحر الجزور وتشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر، فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير، وأنا قد هزمناه وشردنا أصحابه وخربناه بسيوفنا.

ودارت الحرب بين الفريقين دون أن يعد لها المسلمون، ودون أن يجهزوا لها، لأنهم لم يكونوا عازمين على أي حرب. لقد أرادوا أن يستعيدوا ما انتهبته قريش من حقوقهم وأموالهم. وانتهت الغزوة بانتصار مبهر للمسلمين، فأصرت قريش على ألا تدع المسلمين منتصرين، وأقسمت على أن تعيد الكرة، وتحارب المسلمين وتهزمهم، فكانت غزوة أحد التي بدأت من جانت قريش، والتي انتصر فيها المسلمون في بادئ الأمر، ثم انهزموا حين خالف الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ورغم كل ما حدث في هذه الغزوة من تمثيل بجثث المسلمين، ومن استشهاد بعضهم وإصابة الرسول، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشأ أن يدعو على قريش.

هذه لمحات بسيطة من غزوات النبي، تعرفنا بحقيقة الوضع، وأن النبي لم يكن نبي حرب، وأنه لم ينشر دعوته بحد السيف كما زعم بعضهم.

ومن يزعم أن النبي نشر الإسلام بحد السيف وأنه كان متعصبا في دعوته، فإنه إنما يبني كلامه على أسس باطلة. فقد كانت دعوى الرسول للإسلام تعتمد على الرحمة والكلمة الحسنة مما وافق فطر الناس واحتياجاتهم، فدخلوا فيه أفواجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت