فهرس الكتاب
-وأن موالي ثعلبة كأنفسهم.
فهذه تسع قبائل، أو تجمعات يهودية، تنص الوثيقة عليها، وتقرر لهم مثل ما ليهود بني عوف، وتضيف إلى ذلك أن مواليهم وبطانتهم كأنفسهم.
-وتقرر الوثيقة النبوية أن بينهم النصح - هم والمسلمون - على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصر والنصيحة، والبر دون الإثم، وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره (أي الله شاهد ووكيل على ما تم الاتفاق عليه) .
فهذه الوثيقة تجعل غير المسلمين المقيمين في دولة المدينة مواطنين فيها، لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين، وعليهم من الواجبات مثل ما على المسلمين.
تعايش النبي مع المنافقين:
رغم علم النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين وأسمائهم، ورغم علمه بخطورة المنافقين الذين يحاولون بث روح الهزيمة في صفوف المسلمين، والعمل على انقسام المسلمين، إلا أننا لم نر النبي يتعامل معهم بانغلاق أو يرفض التعامل معهم، بل كان صلى الله عليه وسلم يخالطهم ويتعامل معهم ويسمع منهم. ولم يلجأ النبي رغم قدرته على ذلك إلى استخدام القوة ضد هذا التيار. كما لم يحرمهم النبي من أي من حقوقهم المدنية، فكانوا يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة مثل المسلمين، وكان النبي يسمح لهم بأن يدلوا بآرائهم في قضايا المجتمع، وأخذ نصيبهم من عطاء بيت المال.
هكذا، من خلال تلك الومضات السريعة، يمكننا أن نعلم كيف كان محمد صلى الله عليه وسلم يتعايش مع من حوله بكل حب وسلامة صدر، ودون حمل ضغائن أو كراهية، وكيف كان يحث أتباعه من خلال سلوكه العملي وسنته الواقعية على التعايش والعيش بمنهجية الحوار الإيجابي البناء.
محمد نبي الشورى:
"وشاورهم في الأمر" (سورة آل عمران 159) .
توجيه رباني لمحمد؛ نبي آخر الزمان، بأن يعتنق مبدأ الشورى في حياته، وهذا ما كان عليه النبي بالفعل.