فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 131

رغم مكانة النبي عند ربه ومكانته بين أصحابه، إلا أنه كان يشاور من حوله دوما في مختلف الأمور. لم يكن يأخذ برأيه فحسب، بل كان يقدم رأي من حوله على رأيه لو اتفقت عليه الأغلبية، ولو كان هذا الرأي لصالح الأمة.

وأوضح دليل على ذلك كلمة النبي المشهورة:"أشيروا عليَّ أيها الناس."حين أراد الخروج إلى غزوة بدر، قال المقداد بن عمرو بكلمات خالدة: امض بنا يا رسول الله لما أمرك الله، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.

فاستبشر النبي خيرًا، وتوجه إلى الأنصار يطلب رأيهم، فنطق سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بأعظم كلمات، بايع فيها الله ورسوله على التضحية من أجل دين الله. قال سعد: امض بنا يا رسول الله، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، إنا لصُدقٌ في القتال، صُبُرٌ في الحرب، ولعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك. فزاد فرح النبي واستبشاره، فانطلق بأصحابه ليقاتل أعداء الإسلام في غزوة بدر الكبرى. (تاريخ الطبري) .

ومشاهد الشورى في حياة النبي مع من حوله عديدة، منها على سبيل المثال ذلك المشهد الذي دارت أحداثه يوم غزوة بدر، حيث رأى النبي أن يعسكر المسلمون في مكان معين، بينما رأى الحباب (أحد الصحابة) خلاف ذلك، فما كان من النبي القائد إلا أن استجاب لهذا الرأي، لما رأى فيه من مصلحة وخير للجيش.

ولم تكن هذه المواقف هي الوحيدة التي تبين لنا قيمة الشورى في حياة النبي،

يل كانت الشورى مبدأ عاما يسير به النبي في دربه. وكانت الشورى صفة أصيلة من صفات النبي. فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه- قال:"ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله." (رواه الترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت