فهرس الكتاب
فها هو النبي صلى اله عليه وسلم يستشير صحابته في أسرى بدر، فيقول: إن الله أمكنكم. فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه رسول الله. فقال أبوبكر -رضي الله عنه: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. (رواه أحمد) .
وإن كان هذا الحديث يحمل من الرحمة معاني رائعة، إلا أنه في الوقت ذاته ينطوى على معان عظيمة تندرج تحت بند الشورى.
وفي غزوة أحد، لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج لقريش خارج المدينة، وأراد التحصن بها، ولكن الشباب من المسلمين أرادوا الخروج لملاقاة قريش، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا ترك رأيه والأخذ برأيهم.
وفي لمحة أخرى من لمحات الشورى، نتعلم أهمية هذا المبدأ من النبي صلى الله عليه وسلم، حين أخذ برأي سلمان الفارسي في غزوة الخندق.
وفي صلح الحديبية، كان النبي قد عزم على الخروج إلى مكة، والصحابة يحلمون بعمرة يزورون فيها بيت الله الحرام. فلما علموا بالصلح، حزنوا ورفضوا الانصياع لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم بذبح الهدي والحلق، فأشارت عليه السيدة أم سلمة بأمر أخذ به، وكانت الشورى سببا في نجاة الصحابة من غضب الله عليهم لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين كان الرسول داخلا مكة فاتحا لها، أشار عليه عمه العباس بأن يجعل لأبي سفيان مقامًا، لحبّه للفخر، فاستجاب له وقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
ولقد كان النبي يحث على اتخاذ مبدأ الشورى في كل مناسبة تستدعي ذلك، فكان يقول:"إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه." (رواه ابن ماجه) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"من استشاره أخوه المسلم، فأشار عليه بغير رشد، فقد خانه." (رواه أحمد) .