فهرس الكتاب
والشورى التي يحثنا النبي عليها، تتحقق من ورائها أهداف عظيمة، كما علمنا النبي، فهي تعمل على نشر الألفة بين أفراد المجتمع، حين تنتشر فيه الديمقراطية، ويبتعد عن الفردية في اتخاذ القرارات. وهي وسيلة للكشف عن الموهوبين فكريا، ومن بإمكانهم وضع خطط يؤخذ بها في المواقف الطارئة، كما ظهر لنا في غزوتي بدر والخندق، مما يفتح الباب لاستثمار هذه المواهب والطاقات الفكرية، والاستفادة من كل العناصر المتميزة في المجتمع. وحين تكون الشورى أمرا إلهيا وأمرا نبويا، لابد أن هذا المجتمع (إن تمسك بهذا الأمر وسار على دربه) سيحوز التوفيق والنجاح.
تقدير العلم والعقل عند النبي:
رغم أن نبي هذه الأمة كان أميا، إلا أنه كان أحرص الناس على نشر العلم بين أفراد المجتمع.
وقد كانت أمية النبي صلى الله عليه وسلم، حكمة من الله تعالى، حتى لا يقول المشككون في نبوته من قومه إنه تعلم القراءة، وقرأ كتب الآخرين، ونقلها إلى مجتمعهم الذي كانت تغلب عليه الأمية. فأميته برهان من الله تعالى على صدقه. فما يكون لرجل أمي أن يؤلف كتابا، إلا أن يكون من عند الله العليم الخبير.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تقديرا لقيمة العلم والعقل. فالعقل والعلم أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر، فهما يقترنان سويا في مسيرة الحياة.
والرسول الذي كانت أول كلمة تسمعها أذنه من القرآن هي كلمة اقرأ، أراد أن يحمل الرسالة التي تلقاها، وينشرها، ويحث على التمسك بها. فهو يريد للأمة الإسلامية أن تكون أمة متعلمة عاقلة واعية، لا تعيش أسيرة قيود الجهل أو الخرافات.
وأحاديث النبي في قيمة العلم، ما أكثرها وما أروعها؛ فهو الذي يقول:"من سلك طريقًا يلتمس به علمًا؛ سهّل الله به طريقًا إلى الجنة." (أخرجه مسلم) .