فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 131

وكما هو أسلوب النبي في كل ما له قيمة، فإنه يربط فعله بالجنة ونعيمها. فها هو يحث المسلمين على سلوك طرق العلم، حتى يكون ذلك عونا لهم على سلوك طرق الجنة. ويعلمنا النبي أن العالم له فضل، ربما لا يصل إليه سواه، حين يقول:"إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلمي الناس الخير." (رواه الترمذي) .

ويقول:"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء." (رواه أبو داود والترمذي) .

يا له من فضل، حين يشعر العالم والباحث عن العلم، بأن كل ما حوله يعيش معه رحلة علمه، فيستغفر له. وحين ينعم بهذا الشعور، لابد وأنه سيتعمق أكثر في خبايا العلم، ليفيد البشرية، كما علمه نبيه ودينه.

بل نحن نرى النبي يجعل من العلماء ورثة للأنبياء، بسبب علمهم الذي حازوه وتفوقوا فيه، فيقول صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء." (رواه أبو داود والترمذي) .

ورسولنا الكريم لا يريد أن تكون أمته أمة عابدة جاهلة، تعيش في برج عاجي بالعبادة فقط، بعيدا عن العلم، فيلفت أنظار صحابته إلى ذلك، حين يقول:"إن فضل العلم خير من فضل العبادة." (رواه الطبراني) .

ويقول النبي في أفضلية العالم على العابد:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم." (رواه الترمذي) .

ويجعل النبي العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لا يمكن التهاون فيها، ويتضح ذلك في قوله:"طلب العلم فريضة على كل مسلم." (رواه ابن ماجه) .

نعم، وهذه الفريضة لا تقف عند حدود العلم الشرعي، بل تمتد لتشمل جميع أنواع العلوم والمعارف التي يحتاجها المجتمع ولا يكون له غنى عنها، ويعتبر ذلك فرض كفاية، إن لم يقم به بعض الأفراد، أثم المجتمع بأكمله.

النبي يحث على تعليم اللغات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت