فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 131

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يتعلم المسلمون اللغات المختلفة من أجل التواصل مع الآخر، وفهم الثقافات المختلفة، وكذلك من أجل الحرص على حيازة العلم بوجه خاص. ولقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كتبوا اليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما.

وحين أسر المسلمون عددا من محاربي قريش في غزوة بدر، عرض عليهم النبي حريتهم وفك أسرهم، مقابل أن يعلم كل أسير عشرة من المسلمين.

هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على العلم. فالعلم عنده قبل المال، فهو لم يطلب منهم مالا، بل طلب علما ينتشر خيره بين الناس.

وكان النبي حريصا على تعليم النساء، كما كان حريصا على تعليم الرجال، فها هو يطلب من الشفاء؛ إحدى متقنات الكتابة، أن تعلم حفصة رضي الله عنها. ولما تعلمت حفصة، حرص النبي ألا تقف عند ذلك، بل أن تزيد من علمها، فشجعها على تعلم تجويد الخط.

وإذا كان العلم له هذا الشأن في حياة الإنسان، فهو ذو شأن كبير كذلك بعد مماته، وهذا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:

"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له." (رواه مسلم) .

وهكذا كان العلم شغلا شاغلا في حياة النبي، يريده أن يغمر المسلمين والبشرية بنوره.

وإذا كان العلم له هذه القيمة الهائلة عند النبي، فلابد أن يقترن بعقل واع حكيم. فما قيمة علم بلا عقل راجح؟ لذلك، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على تنقية العقول من شوائب الخرافات التي عاشت فيها لسنوات طوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت