فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 131

لقد كان العرب يتشاءمون حين يخرجون لأمر ما، فيرون الطير قد طار شمالا، فيرجعون عن عزمهم ولا يسيرون في قضاء أعمالهم، اعتقادا منهم بأن هذا العمل سيصاحبه أكبر الضرر. فنهاهم النبي عن ذلك بقوله:"لا طيرة ولا هامة ولا صفر ، وفرّ من المجذوم كما تَفرّ من الأسد." (متفق عليه) .

وقوله صلى الله عليه وسلم"لا طيرة."أي: أي لا تشاؤم بالطير. وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صفر."- بفتح الصاد والفاء- أي لا تشاؤم في شهر صفر، حيث كانوا يتشاءمون بهذا الشهر؛ لقدومه بعد شهر محرم، ويعتقدون أنه تزداد فيه الفتن والحروب.

فبين النبي كذب هذه الخرافات، حماية لعقولهم من الانغماس في مستنقع الجهل والخرافات، وأخذا بأيديهم نحو التمتع بعقل واع راشد، يصاحبه علم نافع.

الحب في حياة النبي:

الحب كلمة ربما يخجل البعض من ذكرها، وربما أنف البعض من أن يتعامل بها، أو يظهرها لمن حوله.

ونحن أثناء دراستنا لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما سرنا خطوة في هذا البحث، وجدنا الإنسانية والأخلاق تملأ على هذه الشخصية العظيمة جنباتها، ووجدنا للحب مكانا مميزا في حياة هذا النبي الذي علم البشرية كيف تتعامل بالحب. فمن خلال تعرفنا إلى حياة النبي، لابد وأن تستقر في نفوسنا روعة هذه المشاعر؛ روعة أن يعرف الإنسان كيف يحب، وكيف يعبر عن هذا الحب، وكيف يعيش بالحب، وكيف يتعامل مع كل من حوله وما حوله بالحب. وهذا ما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم إياه في كل مواقف حياته، فقد كان يحيا بالحب، ويعلّم بالحب، ويوجه بالحب، وينشر الإسلام بمشاعر الحب.

كانت ملامح الحب ظاهرة في تعامله مع من حوله من الناس، وما حوله من الأماكن والأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت