فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 131

ولعل أبرز ما يلفت الأنظار في جانب الحب عند رسول الله أنه كان يحث الناس ويعلمهم كيف يعبرون عن مشاعرهم، ويوضح لهم بمواقفه الرقيقة قيمة التعبير عن هذا الحب لدى الآخرين. فقد حدث ذات يوم أن قال أحد الصحابة لرسول الله: إني أحب فلانا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه أنه يحبه." (رواه أحمد وأبو داود) .

ما أعظمك يا حبيب الله. حريص أنت دوما على الرقي بمن حولك في كل شيء، حتى في نشر الحب. تريد لنا الوصول إلى أعلى الدرجات.

تعلمنا قيمة التعبير عن مشاعرنا لمن حولنا، وألا نجعل هذه المشاعر حبيسة الأدراج، وإلا فكيف يعرف الصديق أننا نحبه بينما لا نخبره بهذه المشاعر التي نشعر بها تجاهه؟

سيرة النبي محمد دعوة مفتوحة للحب؛ دعوة لكي لا نوصد الأبواب أمام مشاعرنا النبيلة والسامية، دعوة للتواصل بالحب والتصريح لأصدقائنا وأزواجنا بحبنا لهم، فهذا أحرى بأن يدوم الحب بين القلوب، ويشعر الطرف الآخر بقيمته لديك.

حبه لزوجاته صلى الله عليه وسلم:

من من الرجال اليوم يمكنه أن يقف أمام كل من يعرف ويقول أحب زوجتي، نعم أحبها، بل هي أحب الناس إلي؟

إنه عظيم حقا من يعبر عن مشاعره لزوجته على الملأ، رغم ما يقال من أن الرجال ينسون المشاعر عندما يتزوجون، ولا يلقون لها بالا عندما يمرون بعتبة الزوجية. إلا أن هذا الأمر بعيد تماما عن شخصيات فهمت الإسلام على حقيقته، وأبعد ما يكون عن شخصية النبي الذي علم الأزواج قيمة التعبير عن الحب لزوجاتهم، وقيمة أن يحيا الإنسان في بيته بالحب.

فهاهو النبي يتعامل مع عائشة بكل حب، وحين يُسأل عن أحب الناس إليه يقول: عائشة. ففي الصحيحين عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية قِبَل نجد، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت