فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 131

وكأن النبي يقول لنا إن أكثر إنسان أحبه قلبه هو عائشة، فهو يحمل لعائشة رضي الله عنها من المشاعر أكثر مما يحمله لغيرها من الناس. وهي أحب الناس قاطبة إليه، وهو لا يستحيي من هذا الأمر، أو يكتمه، بل يعلنه ويعرب عنه على الملأ.

هذا النبي المحب لزوجته، يعلم الرجال فن الرومانسية مع الأزواج، حين تشرب عائشة، فيبحث عن موضع فمها، ليشرب منه.

عن عائشة -رضي الله عنها-قالت:"كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي، فيضع فاه على موضع فِي." (رواه مسلم) .

صورة رومانسية حقة، تأتينا من رجل يحمل أعباء لا مثيل لها. ومع ذلك، لا تطغى عليه أعباء وهموم الحياة، ولا تؤثر على بيته. صورة تعلمنا كيف يكون التعامل بحب ورومانسية مع شريك الحياة.

ولعل أصدق صورة تعبر عن حقيقة الحب في حياة النبي أنه حين مات، مات على صدر زوجته عائشة التي أحبها قلبه كثيرا.

مشهد يعجز عن وصفه أي تعبير وأي كلمات: النبي الخاتم تنتهي حياته بلمسة حب، حين يموت في أحضان زوجته.

لماذا لم يمت وهو يحج؟!

لماذا لم يمت وهو يصلي؟!

وهو ساجد لله عز وجل؟!

إنها رسالة عظيمة مؤداها: إن هذا الدين هو دين الحب والحنان والمودة، وهذا النبي محب للحب ولكل من حوله وما حوله. محب للبشرية جميعا.

فمن الذي بعد كل ذلك، يمكنه أن يغفل هذا الجانب في حياة رسولنا؟

من من الناس يمكنه أن يمر بحياة النبي، دون أن يستنشق عبق هذه المشاعر ويأخذ بعضا من نفحاتها، ليتعلم كيف يسير على درب النبي، فيحيا بلا متاعب في حياته الخاصة؟

حبه لأصحابه صلى الله عليه وسلم:

العلاقة بين النبي وأصحابه، علاقة حب قوية الأواصر، متينة الأركان.

أبو بكر رفيق رحلة الحياة، تربطه بالنبي علاقة إنسانية رائعة، وعلاقة حب عظيم. ولقد بدت دلائل هذا الحب من الرسول لأبي بكر، حين استعد للهجرة. فقد اختار أبا بكر ليكون رفيقه في هذه الهجرة، وليكون حامل سر هذه الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت