فهرس الكتاب
كان النبي يحب أبا بكر كثيرا، ويقضي معه أجمل أوقاته، ويعبر له عن حبه، ويتكلم كثيرا عن فضل أبي بكر.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلا. إن صاحبكم خليل الله." (رواه مسلم) .
وقد وصفة الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدّيق، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحدًا ومعه أبوبكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فقال:"اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان." (رواه مسلم) .
وقد قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبوبكر." (رواه الترمذي) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر." (رواه أحمد) . فبكى أبوبكر وقال:"وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ."
هذا الحب الذي عاش به النبي لصديقه ورفيق رحلة حياته، يعلمنا كيف تكون الصداقة خالية من المصالح الشخصية، ويعلمنا قيمة الصديق الحقيقي، وقيمة وجوده إلى جوارنا في الحياة، ويعلمنا قيمة الاحتفاظ بهذا الصديق، وكيف نكون له خير عون في الحياة، وكيف نشبعه من صداقتنا، وما تحويه هذه الصداقة من حب ورحمة.
الحب لمن لم يرهم بعد:
أن تحب شخصا تعرفه وتخالطه، فهذا لا يدعو إلى العجب، ولكن أن تحب شخصا لم تره بعد، فهذا حقا ما يدعو إلى العجب!
نحن أتباع النبي لم نره ولم يرنا، ومع ذلك يخبر النبي أصحابه بحبه لنا، حين يقول للصحابة:"وددت لو رأيت إخواني. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدي ويؤمنون بي ولم يروني." (رواه الإمام أحمد وأبو يعلى) .