فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 131

هذا التعبير عن الحب والاشتياق لأناس لم يرهم، ما هو إلا خير تعبير عن طبيعة هذه الشخصية العظيمة التي تحيا بالحب وتعبر عن حبها في كل مناسبة.

إنه الحب للخير وللصلاح وللفطرة السليمة. فما الذي يدعوه لحب أناس لم يرهم بعد، سوى أنهم يتمتعون بالخير والتقوى، رغم أنهم لم يروا حامل هذه الرسالة؟

ما أروع مشاعرك يا رسول المشاعر. ما أعظمك حين تغرس في نفوسنا حب الخير والإيمان بتركك هذه الرسالة لنا!

وما أعظمك حين تعلمنا كيف نحب من حولنا، ولو لم يكونوا أهلنا، فنحبهم لأنهم يسيرون على درب الخير والصلاح!

حبه للمكان الذي عاش فيه:

حب الأوطان أنشودة طالما تغني بها الشعراء، وتباروا فيمن يعبر عن حبه لوطنه أكثر ممن سبقوه. ولو أمعنا النظر، لوجدنا لوحة فنية رقيقة، يرسمها النبي بكلماته العذبة، حين يعبر عن حبه لوطنه. فهاهو صلى الله عليه وسلم حين يخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، إذا به وعيناه تتعلقان بحدود وطنه، وقلبه يكاد لا يفارقه الحب لهذا الوطن، ولسانه ينطق بهذه المشاعر التي تخالج نفسه الكريمة، ويقول وهو ينظر إلى بلده ودموعه تلامس خده الكريم، في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي، عن عبد اللّه بن عدي بن الحصراء أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة مِنْ مَكَّةَ يَقُول:"وَاللَّه إِنَّك لَخَيْرُ أَرضِ اللَّهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللَّهِ إِلى اللَّهِ، وَلَوْلاَ أنِّي أخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ." (رواه الترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت