فهرس الكتاب
نعم، رغم كل ما عانى منه النبي في هذا البلد من متاعب وشقاء وهموم، إلا أنه كان يحب بلده بكل كيانه وبكل ذرة في قلبه. وعلى الرغم من أن مكة كانت معقلا للشرك والظلم والبطش، إلا أن قلبه ظل يفيض حبا لهذا البلد. إنها مشاعر سامية تربطه بوطنه، وعلاقة وجدانية بينه وبين الأرض التي أقلته، وحب حري بكل مواطن أن يتعلمه من هذا المحب، ويشعر به تجاه الأرض التي ولد فيها وعاش وتربى فيها، مهما قاسى وعانى في بلده.
حبه لبناته:
الأبوة مشاعر دافئة تعيش بين جوانح الآباء، ولكن القليل من الآباء من يعرف كيف يعبر عن حبه لبنيه، وأقل من ذلك: أولئك الذين يعرفون كيف يعبرون عن مشاعرهم لبناتهم بوجه خاص.
كان النبي صلى الله عليه وسلم مثلا يحتذى به في التعامل مع بناته، وكان يحب فاطمة ابنته رضي الله عنها حبا جما، فيقوم لها إذا دخلت عليه، ويقبلها ويجلسها في مجلسه.
تقول عائشة رضي الله عنها:"ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة. وكانت إذا دخلت عليه، قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع به." (رواه مسلم) .
وكان من حبه لها صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يخرج من المدينة مسافرا حتي يرى فاطمة، ويكون آخر عهده بالمدينة رؤية وجهها الكريم. وحين يعود إلى المدينة، يكون أول عهده المسجد، فيصلي به ركعتين، ثم يذهب إليها متشوقا وقلبه مملوء بالاشتياق لها.
الحب بين فاطمة والنبي، كان حبا أبويا عظيما. فهاهو النبي لم يطق فراق فاطمة حين تقدم إليها علي بن أبي طالب، طالبا الزواج منها، فبحث عن وسيلة لتكون إلى جواره. وكم كانت فرحة النبي حين وفر أحد الصحابة مسكنا لفاطمة قريبا من الرسول صلى الله عليه وسلم.
حبه للصلاة: