فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 131

لم يكن حب النبي صلى الله عليه وسلم يقف عند حدود الأشخاص، بل كان أعظم من ذلك. فها نحن نرى النبي صلى الله عليه وسلم يحب الصلاة حبا جما ويصفها بأنها قرة عينه ويقول:"وجعلت قرة عيني في الصلاة." (صحيح الجامع الصغير) .

ياله من لفظ جميل؛ يعبر عن عظيم الحب لهذه العبادة التي تملكت من قلب النبي صلى الله عليه وسلم. وكان النبي إذا حزبه أمر، هرع إلى الصلاة وقال:"أرحنا بها يا بلال." (رواه أحمد وأبو داود) .

فأي موضع يجد الإنسان فيه راحته أكثر مما يجدها مع من يحب وما يحب؟

وكان النبي يطيل في صلاته حين يصلي منفردا؛ فهي راحة قلبه.

صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا." (رواه البخاري) ."

وحين يعمق بنا المسير أكثر في بحار الحب عند النبي، نجد دعوة مفتوحة لنشر الحب والمودة بين الناس، وجعل هذا الحب وسيلة وطريقا إلى الجنة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم." (رواه مسلم) .

نعم، إنها وسائل لإرساء قواعد هذه المشاعر في القلوب، حتى تعم الرحمة والمودة بين الناس. إنه يعلمنا بعض الوسائل التي من شأنها نشر الحب في المجتمعات. وقد كانت دعوته دوما، دعوة للسلام وإفشاء السلام من أجل غرس بذور المودة. فكيف يكون حال شخص لا تعرفه حين تلقي عليه السلام في الغدو والرواح؟ وكيف يكون حال عدو حين تبدأ لقاءه بسلام؟ وكيف يكون حال المجتمع حين يعمه الحب والسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت