فهرس الكتاب
وحين يجعل النبي الحب في الله بين الناس وسيلة للوصول إلى الفوز بظل الله في حر يوم القيامة، فلابد وأن هذا عرض موفق لتجارة رابحة. الحب مقابل ظل الله عز وجل! ومن منا لا يحلم بهذه المكانة؟!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي." (رواه مسلم) .
ولقد كان حرص النبي شديدا على إرساء قواعد الحب في قلوب الناس، وكان يبرز مزايا هذا الحب ببراعة لا مثيل لها. فكان يخبرنا صلى الله عليه وسلم أنه كلما زاد حبنا لمن حولنا حبا لله وفي الله، فزنا بحب الله لنا. قال صلى الله عليه وسلم:"ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه." (السلسلة الصحيحة) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن رجلا زار أخا له في قرية، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه." (رواه مسلم) .
ليس ذلك فحسب، بل والإيمان عند رسول الله مقترن بحب الآخرين، وحب الخير لهم. فها هو النبي يقدم لنا دعوة واضحة وصريحة لحب الخير للآخرين، وأن نعاملهم كما نحب أن يعاملونا.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه." (رواه الشيخان) .
إذًا، علينا بالحب في الله الذي لا تعكره المصالح ولا تدنسه الشهوات .والنبي لم يوصنا بالمحبة ويدعنا نعتمد على أنفسنا، بل أوضح لنا بعض الوسائل التي تؤصل الحب بين الناس حين قال:"تهادوا تحابوا."
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تهادوا تحابوا." (رواه البيهقي) .