فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 131

فحين يتهادى الأحبة، تزداد القلوب مودة وحبا. وحين تصلك هدية رقيقة ممن تحب، تجد قلبك قد ازداد حبا وتقديرا لهذا الحبيب.

إنه صلى الله عليه وسلم يعلمنا وسائل وطرقا من شأنها أن ترقق القلوب وتجعلها ألين وأقدر على استيعاب مشاعر الحب من الآخرين.

ومن هذه الوسائل أن النبي كان حريصا على أن نظهر مشاعرنا لمن نحب. فكان يقول:"إذا أحب أحدكم أخاه في الله، فليبين له، فإنه خير في الألفة ، و أبقى في المودة." (السلسلة الصحيحة) .

وعن أنس بن مالك قال: مر رجل بالنبي صلى الله عليه و سلم وعنده ناس ، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"أعلمته؟"قال: لا ، قال:"قم إليه فأعلمه"فقام إليه فأعلمه. فقال: أحبّك الذي أحببتني له. ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت." (رواه أحمد والحاكم) .

عن المقداد بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحب." (رواه أبو داود والترمذي) .

والحب عند النبي له ضوابط عقلية رائعة. فنبي الحكمة لم يدعنا لمشاعرنا تتحكم فينا كما يحلو لها، فهو يعلم ماذا يفعل الأخلاء بعضهم ببعض حين يكونون أتقياء، وحين يكونون غير ذلك. فكان حرص النبي بالمحبين شديدا. فكما علمهم كيف يحافظون على من يحبون وكيف يصلون بهذا الحب إلى منزلة سامية، كان يعلمهم كيف يختارون من يحبون ويصادقون.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة." (متفق عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت