فهرس الكتاب
إنه مثل رائع يعلمنا كيف نختار الصديق الذي يعاشرنا في رحلة الحياة. فإما أن نختاره بوعي وإدراك، فيكون لنا كحامل المسك لا نجد منه سوى الخير، وأما أن يكون كنافخ الكير الذي لا تأتينا من ورائه سوى الأضرار. ويقول النبي في توجيه آخر:"المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل." (رواه أبو داود والترمذيّ) .
والنبي كما يوضح لنا أثر الحب والصداقة على الناس في الدنيا، يوضح لنا كذلك أثر هذا الحب علينا في الآخرة. فإذا كنا نحب الأخيار الأبرار، فنحن معهم يوم القيامة. وهي دعوة لنا لكي ننتقي أصدقاءنا وأحبابنا وألا تضيعنا عواطفنا وتغرقنا في بحار علاقات من شأنها أن تغير فطرتنا وتنحدر بنا نحو الرذائل وسوء الخلق.
في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المرء مع من أحب."
ترى كيف يكون المجتمع حين يحب كل فرد منه أخاه كما يحب نفسه؟ وكيف يكون حال المجتمع، حين يسعى أفراده للعيش بحب واختيار دقيق لمن يحبونه ويشاطرونه رحلة الحياة؟ لابد وأن البشرية لو تمسكت بهذه اللمسات الدافئة، ستعيش أهنأ ما تكون.
إن البشرية اليوم في حاجة ماسة وملحة لعودة الحب إليها وللعيش بالحب بعدما طغت عليها الماديات، وغلظت المشاعر والشهوات.
البشرية بحاجة ملحة إلى عودة معاني الحب السامية، التي لا يمكن اختزالها في علاقة بين رجل وامرأة، بل تمتد لتشمل الأهل والأصدقاء، حتى المكان الذي نعيش فيه. ولن تجد البشرية إنسانا يكون خير قدوة لها في الحب مثل محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعث برسالة كلها الحب، وعاش بالحب، ومات بالحب.
المزاح والترويح عن النفس والآخرين في حياة النبي:
رغم الأعباء الثقيلة واالمهام الجسام التي كان رسول الله متحملا لها، إلا أنك ترى وجهه دومًا مشرقًا بالبشر والحبور.