فهرس الكتاب
ابتسامة عذبة لا تفارق وجهه المملوء تفاؤلا وسرورا. لم يُر قط عابسا ولا متجهما، بل كان دوما ناشرًا لجو المرح والبهجة في المكان الذي يتواجد فيه.
يريد للبشرية أن تغلف حياتها السعادة.. يمزح ويمازح.. يبتسم ويداعب.. يمازح بأدب وذوق.. يعلم ويربي بمزاحه.. يعلمنا كيف نجعل من المزاح وسيلة للتربية تارة ووسيلة لنشر الحب تارة أخرى.
مزاحه يجعلك تتعلق به وتحبه، وتشعر أنك أمام رجل مختلف عن كل البشر. أنّى له بهذا الوقت، وهذه القدرة على المرح والمزاح، وهو في ما هو فيه من تحمل لمهام الدعوة ونشر الإسلام؟
يمزح، فيعلمنا فن الترفيه عن النفس ومداعبة الآخرين. ومن الجميل أن الصحابة كانوا يفرحون ويسعدون بالضحك حين يمازحم النبي!
وهذه الرسالة النبوية يرسلها لنا النبي البسّام، أن تمتعوا أيها الناس بالحياة.
تفاءلوا، فالمسلم يتوقع غدا مشرقا بثقته في ربه، وفي أقدار ربه له.
اقتنصوا وقتا من حياتكم للهو والمرح.
أدخلوا السرور على قلوبكم وقلوب من حولكم.
لماذا هذا التجهم؟ ديننا دين البشر والأمل.
الدنيا حلوة خضرة، تحتاج لأن نتعامل معها بفن وسعادة.
هذا النبي الذي يعلمنا كيف نمتلك أدوات المرح والسعادة، يصفه لنا أنس رضي الله عنه خادم النبي فيقول:
"كان رسول الله من أفكه الناس." (رواه الطبراني في المعجم الأوسط والصغير) .
وما يدفع للدهشة حقا ويجعلك تحني جبينك أمام هذا الرجل العظيم أن مزاحه لم يكن أجوف بلا مضمون، بل كان يعلم ويربي بمزاحه، ويحل المشاكل، ويؤلف بين القلوب، ويوحد بين الناس، وينشر البهجة بين أصحابه.
لم يكن مزاحة بلا هدف أو قصد، بل كان يترك من وراء مزاحه عبرة وعظة للناس أجمعين.
ونحن هنا نعرض لبعض هذه المشاهد المرحة في حياة النبي، علنا نرفع الستائر عن هذا الجزء الجميل في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يجهله الكثيرون.
مزاحه مع الأطفال: