فهرس الكتاب
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح الأطفال. وكما نعلم جميعا، فإن الأطفال لهم نصيب وافر في حياة النبي. لم يكن ينسى نصيبهم منه. يعاملهم وكأنهم جزء لا يتجزأ منه، يدرك قيمتهم في الحياة فلا يتجاهلهم، بل يعيش معهم لحظات طفولتهم بمرح.
حتى جانب المزاح، لم يهمل النبي الأطفال فيه. وذلك من عظمته صلى الله عليه وسلم، أن يراعي كل الأمور لكل الفئات.
عن أنس قال:"إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ كان له نغير يلعب به فمات." (متفق عليه) .
النغير: طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار.
كان يلاعب الحسين ويخرج له لسانه، وكأنهما طفلان يلعبان معا.
هذا الأسلوب في التعامل مع الصغار، جاءت به نظريات علم النفس الحديثة، لتؤكد على أهميته، مبينة أهمية التعامل مع الأطفال بأسلوبهم وطريقة تعاطيهم للأمور. فالطفل يحتاج ممن يلاعبه أن يلاعبه بطريقة الأطفال، لا بأسلوب الكبار.
والمزاح بين البشر له مظاهر شتى، وقليل هم الذين يدركون الطريقة المثلى للمزاح. وهذه القلة، يُعتبر النبي قائدها بحق، فلم يُعرف عنه أنه سخر من أحد في مزاحه معه، أو قلل من قيمته بين أقرانه.
مزاحه صلى الله عليه وسلم مع زوجاته:
المرأة في حياة النبي لم تلق سوى كل تقدير واحترام وحب.
لم يترك النبي فرصة إلا ومنح فيها المرأة لمسة دفء أو تقدير، حتى المرح لم ينس نصيب المرأة منه. فقد كان يداعب زوجاته ويمازحهن ويمرح معهن.
تقول عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن - أي لم تسمن - فقال للناس: تقدموا. فتقدموا ثم قال لي: تعال حتى أسابقك، فسابقته فسبقته. فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا، ثم قال: تعال حتى أسابقك، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك. (رواه أحمد) .