فهرس الكتاب
عظيم أنت يارسول الله!
لم تنس إدخال السرور على قلب زوجتك حتي في لحظات التعب. هذا السفر الشاق المرهق والطريق الطويل، تتذكر فيه إسعاد زوجتك وإدخال السرور إلى قلبها.
لم يمنعك وجود الصحابة معك أن تتذكر إدخال السرور على قلب زوجتك. وكيف ذلك وأنت من قال: أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب مسلم.
وفي مشهد آخر مع زوجته عائشة، نراه يتبسم معها ويراعي مشاعرها. فحين أرادت أن تلعب، لم يسخر منها ومن اهتماماتها الطفولية، بل تفاعل معها وأدخل السرور على قلبها.
أخرج أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ، فهبّت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لي - لُعَبٍ - فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي! ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس! قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك، حتى رأيت نواجذه .
أين هم الرجال اليوم ليتعلموا أن مشاغل الحياة مهما كانت، يجب ألا توقف تيار السعادة بين الزوجين، وأن هموم الحياة، مهما زادت على الرجل، عليه ألا يجعلها تنسيه إدخال الفرحة على قلب زوجته التي استأمنه الله عليها؟
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لايغفل جانب الترفيه الذي تحتاجه الزوجة من وقت لآخر، وأنها تحتاج إلى بعض من اللهو والمرح. فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين كتفه اليسرى وعينيه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف." (رواه أحمد) .