فهرس الكتاب
وقد وصلت السعادة والمرح مع زوجاته إلى حد يكاد لا يصدقه عقل. فها هما زوجتاه عائشة وسودة تمزحان معا أمامه وهو يضحك: روى أبو يعلى في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة قد طبختها له - أي أنها أتته بنوع من الطعام - فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينهما: كلي، فأبت. فقلت: لتأكلين أو لألطخن وجهك، فأبت. فوضعت يدي في الحريرة، فطليت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع بيده لها، وقال لها: الطخي وجهها - أي أنه وضع من تلك الحريرة في يده لسودة لتلطخ وجه عائشة رضي الله عنها - فلطخت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها.
أي مرح هذا؟
وأي سعادة تلك التي ترفرف على أسرة بها زوجتان؟
إن الرجال اليوم يعيشون مع زوجة واحدة، ومع ذلك نادرا ما يتبسمون!
مرحه صلى الله عليه وسلم مع أصدقائه:
كان النبي يحب أصدقاءه ويبش في وجوههم.
والمواقف المرحة معهم كثيرة ومتعددة.
يمازحهم ويسعدهم. يداعبهم ويتفاعل مع مزاحهم.
"عن عبد الحميد بن صيفي من ولد صهيب عن أبيه عن جده صهيب قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة وهو يأكل تمرا، فأقبلت آكل من التمر وبعيني رمد، فقال: أتأكل التمر وبك رمد؟ فقلت: إنما آكل على شقي الصحيح ليس به رمد. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم." (رواه ابن ماجة) .
يالها من مزحة خفيفة حقا! ما علاقة التمر بالرمد في العين؟ إنها دعابة تدخل السرور على قلب شخص مريض.
وفي موقف آخر، نجد الرسول يمزح مع أحدهم بأسلوب مميز وجميل.
فعن أنس أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني حاملك على ولد ناقة. فقال: وما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ (رواه أبو داود والترمذي) .
استحمل:أي طلب منه أن يحمله على دابته.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"ياذا الأذنين" (رواه الترمذي) .