فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 131

يا ذا الاذنين! ومن منا بلا أذنين؟ طريقة لطيفة في المزاح، لا تجرح ولا تترك أثرا نفسيا سيئا في نفس من تمازحه.

رفع الروح المعنوية والثقة بالنفس عن طريق المزاح:

لو أن لديك شخصا ما يعاني من قصور ما، فربما احتجت شهورا طويلة لترفع من روحه المعنوية وثقته في نفسه، ولكننا مع رسول الله نتعلم كيف نزرع في الآخرين الثقة بالنفس بموقف طريف ودعابة وبسمة.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم من البادية، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه."وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان دميما، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه، فأتحتضنه من خلفه لا يبصره

زاهر بن حرام: أرسلني، من هذا؟

يلتفت زاهر فيرى النبي صلى الله عليه وسلم، فيجعل يلصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه

الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا للناس:

من يشتري العبد؟

زاهر بن حرام قائلا للرسول: إذا تجدني والله كاسدا !!

الرسول صلى الله عليه وسلم:

لكن عند الله لست بكاسد، أو قال: لكن عند الله أنت غال. (رواه أحمد والترمذي) .

هذا الموقف الرائع يترك في نفس سامعه انطباعا صادقا وعاقلا عن النبي وكيف كان يمازح ويرفع الروح المعنوية لدى من يمازحه، وإن كان لديه نقص في صفة ما، فهو لا يسخر من هذه الصفة بل يظهر المزايا الأخرى في الشخصية، مما يترك أثرا إيجابيا في نفس هذا الشخص.

تقبل المزاح من الآخرين:

لا يقبل المزاح من الآخرين سوى قلب مملوء بالحب وعقل معروف بالرجاحة.

لم يكن النبي يغضب من أصحابه حين يمازحونه، بل كان يشاركهم المزاح ويتفاعل معهم ويتعايش مع مواقفهم الطريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت