فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 131

الرحمة والسماحة في شخصيته صلى الله عليه وسلم

"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"

فيض من الرحمة تراه في قسمات وجهه الوضاء، في سكناته وحركاته، في صمته وكلماته، رحيم مع القريب والغريب، مع العدو والصديق، مع الأسير والطليق.

هذا الانسان الذي تعجز عن وصفه الكلمات، جاء بمنهج شامل للحياة. الرحمة ركيزة من ركائزه. علّمنا بمواقفه العظيمة كيف نغزل شباك الرحمة وننسج منها ثوبًا، نهديه إلى من حولنا؛ ليتحول العدو إلى حبيب بتلك اللمسة الحانية.

ولو أحببنا أن نغوص في أعماق هذا البحر لوجدنا الكثير والكثير مما تعجز عن احتوائه هذه الوريقات القليلة، وكفاه أن قال فيه ربه:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين."

وكأن رسالته الخاتمة جاءت في حقيقتها من أجل الرحمة.

وللرحمة عند المصطفى صلى الله عليه وسلم مظاهر شتى ومتعددة. وسنعرض لبعض من هذه المظاهر. وما هذه اللمحات سوى غيض من فيض لمن أراد أن يعرف نبذة عن أرحم الخلق أجمعين.

الرحمة مع المرأة:

المرأة في حياة النبي لم تكن كما مهملا كما يتصور البعض، بل كانت كيانًا له قدره ومكانته. بيد أن هذا المخلوق تعرض إبان فترة الجاهلية لتجاوزات رفضها الشرع وحرّمها واستنكرها. وجاءت لمسات نبينا الحبيب تمسح (برقّة) آثار هذه القسوة التي استوطنت قلوب الرجال في المجتمعات الجاهلية، ولترسل إشارات واضحة لكل مجتمع، ولو كان مجتمع عصر الذرة والوصول إلى الفضاء. رسالة مغزاها أنك أيها الرجل لن يمكنك أن تمتلك قلب ومشاعر المرأة سوى بالرحمة. فهانحن نراه في خدمة أهل بيته دوما، وكأنه يريد أن يخفف عنهم وطأة متاعب أشغال المنزل. هذه الأعمال التي يأنف معظم الرجال أن يعيروها قدرا من تعاونهم، كانت أمرًا طبيعيا في حياته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت