فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 131

وعن أبي هريرة أيضا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إن رجلا لم يعمل خيرا قط، وكان يداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا. فلما هلك، قال الله عز وجل له: هل عملت خيرا قط؟ قال: لا! إلا أنه كان لي غلام، وكنت أداين الناس. فإذا بعثته ليتقاضى، قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا. قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك." (رواه النسائي) .

أما المسلم ذو الخلق القويم، فقد يبلغ درجة الصائم القائم بحسن خلقه، وإن كانت عبادته تقتصر على الفرائض فحسب.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم."

(رواه أبو داود) .

والنبي يعزز لنا قيمة الخلق القويم ويحببه إلينا، حين يعلمنا أن حسن الخلق سبب لثقل ميزاننا يوم الدين.

روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس المؤمن باللعان ولا الفاحش ولا البذيء". وروى الترمذي أيضًا عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء".

ليس ذلك فحسب، بل هو يخبرنا بأن أكثر أهل الجنة من ذوي الأخلاق الكريمة.

سُئل صلى الله عليه وسلم، عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة فقال:"تقوى الله وحُسن الخلق". (رواه الترمذي) .

ثم يخبرنا بالهدية العظيمة، وهي حب الله لنا إن نحن سرنا في طريق الخلق القويم، وإن نحن كنا ممن يتمسكون بمكارم الأخلاق.

قال صلى الله عليه وسلم:"أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا." (السلسلة الصحيحة) .

هذه الأخلاق التي كانت طبيعة في شخصية النبي، وهذه الدعوة لنيل مكارم الأخلاق، تضع أيدينا على حقيقة هذا الدين وحقيقة شخصية حامل رسالة هذا الدين، وكيف أن هذه الرسالة رسالة الأخلاق أولا وأخيرا.

الباب الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت